ضرب من العلم لا معلوم له، وهذا نهاية من الجهل لا يبلغها محصل. فإن من زعم أني أعلم [أنه] لا شريك لله، (وأن شريك له) غير معلوم لي، ناقض في القول مناقضة لا يأتيها محقق، ولم يكن أولى بهذا القول ممن يقلب عليه، فيقول: أن لا شريك لله معلوم لي أو لا أعلمه؟
وكل مذهب يقود صاحبه إلى هذا المحال، فهو فاسد من أصله. ثم لو ساغ إثبات علم لا معلوم له، ساغ إثبات إرادة لا مراد لها، وقدرة لا مقدور لها، إذ ليس بعض هذه الأوصاف المتعلقة أولى بنفي معلقاتها من بعض، فيلزمهم أن يثبتوا قدرة حادثة لا مقدر لها، ويكفوا عن استبعادهم ثبوت قدرة لا أثر لها.
ومما نستدل به عليهم أن نقول: إذا زعمتم أن حدوث الشيء ليس بوصف زائد عليه وهو من أثر القدرة، فليزمكم على مردي ذلك نفي الأعراض، إذ السبيل إلى إثباتها الطريقة المشهورة في السبر والتقسيم، وهي أن الجوهر إذا تحرك بعد أن لم يكن متحركا، فلا يخلو تحركه إما أن يكون لنفسه، أو لمعنى زائد موجود، أولا لنفسه، ولا لمعنى. ثم المستدل بهذه الطريقة يبطل كل قسم إلا لمصير إلى أن الجوهر تحرك لمعنى، وهذا لا يستقيم على أصلكم، مع مصير كم إلى أن المعدوم كان لجوهرًا غير متصف بالوجود. ثم اتصف بالوجود إلى غير زيادة معنى، ولو ساغ القول بثبوت حال هو من أثر القدرة من غير إثبات معنى موجب له، فيلزم مثل ذلك في تحرك الجوهر، حتى يقال إنه من أثر القدرة، من غير تقدري ثبوت الحركة، وهذا ما لا يخلص لهم منه.
ومما نتمسك به أن نقول: قد زعمتم أن الجوهر متحيز في عدمه، ثم تحيزه من صفات نفسه، وهذا تخليط منهم عظيم، وخبط في قواعد الكلام، إذ