فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 322

صرحوا بأن كونه شيئا ليس من أثر القدرة. ثم قالوا: حدوثه عن كونه شيئا وهذا إفصاح بنفي أثر القدرة.

وإن زعموا أن الحدوث وصف زائد على الذات لم يسثقم منهم مع القول بنفي الأحوال. وإن كان الخصم من مثبتي الأحوال كأبي هاشم ومتبعيه، قيل له: لما أثبت أبو هاشم الأحوال، زعم أنها ليست بمعلومة ولا بجهولة وليست بمقدورة ولا معجوز عنها، فقد صرح بأن الحال ليست بمقدورة، وثبت أن الذات في كونها ذاتا غير مقدورة، فإذا خرج الذات والحال عن كونهما مقدورين، فقد انثفي أثر القدرة.

والذي يوضح ذلك: أن المقدور منا يفعل، والذات في كونها ذاتًا لا تفعل، وكذلك الحال لا يفعل، فلزمهم نفي اعلق القدرة ونفي تأثيرها، وهذا لا مخلص لهم منه. وإن نفينا القول بالأحوال، وأبطلنا إثبات مالا يوصف بالوجود والعدم، وكونه معلومًا، أو بجهولا، لم يبق الخصم متعلق.

ومما نتمسك به أن نقول: إذا زعمتم أن كل معلوم شيء، فما قولكم فيمن علم أنه لا شريك لله شريك لله تعالى، أو علم أن الضدين لا يجتمعان، فهل لعلمه هذا معلوم؟

فإن أثبتوا له معلومًا، وهو مذهب جمهور المعتزلة، قيل: فليزم على مقتضي أصلكم أن يكون معلوم هذا العلم شيئا، فيفضى ذلك إلى إثبات شريك لله تعالى معدوم هو شيء، وهذا خروج عن الدين. ويلزم منه أن تكون استحالة اجتماع الضدين شيئا. فلما لزم السؤال، زعم أبو هاشم أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت