يعلل بالعلة، وليس الوجود منها أيضًا، ولا يتصور عند أبي هاشم حال خارج عن هذين القبيلين، وهذا يستقصي في أحكام الأحوال إن شاء الله.
ومما يهد أركانهم أن نقول: من أصلكم أن العرض لا يقوم بالجوهر في العدم؛ ويقوم به في الحدوث، فإذا أحدث الله جوهرًا، وأحدث سوادًا به، فمن أصولهم بقاء السواد ما لم يطرأ عليه ضد ينفيه. فإذا قدرنا طروء بياض حادث على المحال، فلا يخلو إما أن يؤثر في ففي وود السواد السابق، أ ويؤثر في ففي ذاته. فإن زعموا أنه يؤثر في ففي وجود، ولا تضاد بينهما إلا في وصف الوجود فطرد ذلك يلزمهم أن يقولوا: ينتفي وجود السواد، وتبقي ذاته على صفة القيام بالجوهر. وإن هم قالوا: إذا وجد الضم، ففي ذات السواد الأول، فينبغي أن يخرج عن كونه ذابًا، فيلزم منه إثبات معدوم ليس بذات. وإن زعموا أن الذات لا تنتفي في نفسه، لكنه يزايل محله، فهذه هفوة ظاهرة. فإن الذات الثابتة إذا زايلت محلها وبقيت ذابًا، كان ذلك في حكم التحول، ولا يجوز تقدير التحول على الأعراض، وال مخلص لهم من ذلك.
ومما نستدل به أن نقول: إذا زعمتم أن العرض يفتقر في الحدوث إلى محل يحله، فلا تخلون إما أن تقولوا: إنه يفتقر على المحل لنفسه، وإما أن تقولوا: يفتقر إلى الحل لحدوثه. فإن زعمتم أنه يفتقر إلى الحل لنفسه؛ فيلزمكم أن يفتقر إلى الحل في عدمه، لأنه نفس في العدم. وإن زعمتم أنه يفتقر إلى المحل لحدوثه، فيلزم افتقار كل حادث إلى الحل، ويلزم أيضًا أن تمنعوا الإرادة الحادثة لله، وهي غير حالة في محل. فبطل تعويلهم على صفة الحدوث، وتقرر عليهم مثل ذلك في اختصاص تحيز الجوهر بالحدوث.
ومما يعظم عليهم موقعه أن تقول: من أصلكم أن التماثل والاحلاف يرجعان إلى الاجتماع في أخص الأوصاف والاختلاف فيه، وهذا أصل المعتزلة بأجمعهم.