قلنا: إن لم يستحل ثبوت قارد غير ممنوع مع استحالة وقوع مقدوره، فلا يستحيل ثبوت مقدور من غير قادر أيضًا. فقد وضح بما قلناه انسداد الطرق العقلية والسمعية جميعًا على المعتزلة.
الفصل الثالث: يشتمل على نصب الدلالة على نفي القديم العاجز، ويطوى على وجوب تعلق القديمة بما لا يتنا هي من المقدورات.
فإن قال قائل: قد أسندتم جميع ما قدتم إلى استحالة ثبوت قديم عاجز، وإلى إيجاب تعلق القدرة القديمة بما لامتناهي، فدُلّوا على مرامكم في الأصلين، وأقيموا الدلالة على القاعدتين.
قلنا: غرضنا مما قدمناه استحالة ثبوت إلهين متقدسين على النقص، منعوتين بما يجب نعت الواحد به، وقد استتب في ذلك غرضنا. وهذا الذي تطالبون به مما لم نتعرض له فيما تقدم.
ونحن الآن نوضح الحق في الأصلين مستعينين بالله. فأما القديم العاجز، فالدليل على استحالته أن العاجز هو الذي يقوم به العجز كما أن القادر هو الذي تقوم به القدرة. فلو أثبتنا عاجزًا قديمًا، لزم إثبات عجز قديم؛ وذلك مستحيل. فإن صفة العجز تتضمن حدثه لأن العجز يتضمن امتناع الفعل ويقتضين، وهذا معلوم من صفة العجز لا سبيل إلى جحده، ويستحيل إثبات العجز غير مؤثر في اقتضاء امتناع الفعل. ولو أثبتتا عجزًا قديمًا، لما كان مؤثرًا في منع الفعل، فإن الفعل يمتنع وقوعه قديمًا من غير تقدير عجز، وإنما يثبت العجز عن الشيء الذي لو لا العجز عنه لصح.
والذي يحقق ذلك أن المستحيلات كاجتماع المتضادات ونحوها، لما كانت مستحيلات من غير تقدير عجز، استحال كونها معجوزًا عنها. فوضح بذلك أن العجز يتضمن الحدوث. وينزل العجز مما ذكرناه منزلة الحركة من حيث اقتضت