صفة الحركة حدوثا، إذا هي كون في مكان بعد الكون في غيره، ومن ضرورة ذلك الحدث وثبوت الأولية.
فإن قال قائل: هذا الذي ذكرتموه في العجز ينعكس عليكم في القدرة، فإن من حكم القدرة التمكن من المقدور بها، كما أن من حكم العجز امتناع الفعل، ثم أثبتم قدرة قديمة مع استحالة مقور قديم، فأثبتوا أيضًا عجزًا قديمًا يؤثر في امتناع فعل فيما لا يزال، وإن لم يؤثر في الأزل.
الجواب عن ذلك أن نقول: من حكم القدرة التمكن بها إما في الحال، وإما في المآل. وليس من شرطها مقارنة مقدورها إياها؛ بل يجوز استئخار المقدور عنها. والذي يوضح ذلك أنا إذا قدرنا جوهرًا حادثًا بالقدرة، فهو في أول حال حدوثه مقدور، وإذا نفي، لم يكن مقدورًا في الحالة الثانية. فول علم الله سبحانه وتعالى أن الجوهر سيعدم في الحالة الثالثة وهو يعيده في الحالة الرابعة، فما القدرة على الإعادة في الرابعة ثابتة، فلم يمتنع إذًا استئخار المقدور عن القدرة، إذًا كانت القدرة باقية. وإنما يمتنع ذلك في القدرة الحادثة من حيث استحال بقاؤها، فلم يبعد أن يكون القديم سبحانه وتعالى على صفة في أزله يصح منه لأجلها الفعل فيما لا يزال.
ولا يجري العجز في مجري القدرة، فإنا صرنا قادرًا يمتنع عليه مقدوره لمعنى يقتضي الامتناع، ولا نتصور عاجزًا عن الشيء مع مقارنة التمكن لعجزه حتى يقال: هذا متمكن مما هو عاجز عنه، وسيظهر أثر العجز في الثاني. وهذا يوضح كون العجز مقتضيًا امتناع الفعل معه من غير استئخار بخلاف القدرة، ولذلك جاز منع القادر لو قدرنا قادرًا قديمًا، ولا يجوز تمكن العاجز. فهذا أقصى الإمكان في تقدير ذلك.
وقد ذكر القاضي في (( الهداية والنقض ) )أن نفي القديم العاجز يستدرك سمعًا.