فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 322

ومما يتمسكون به-وقد استدل به كثير من أئمتنا-أن قالوا: الصنع دال على الصانع الواحد، إذ لا بد للصنع من الصانع. فأما ما عدًا الصانع الواحد فليس يدل عليه الفعل، وتتعارض فيه الأقوال والأعداد. وليس إثبات اثنين بأولى من إثبات ثلاثة، وكذلك القول في جملة المبالغ والأعداد، فتتعارض الأقاويل، ولا يترجح عضها على بعض، وتتساقط، ويبقي الذي يفتقر الصنع إليه، وهو الصانع الواحد.

وهذه الطريقة، وإن ذكرها الأستاذ أبو بكر، فهي غير مرضية عند المحققين. ومرجعها يؤول إلى أنه لا دليل على إثبات ثان، وانتفاء الدليل على الشيء لا يدل على انتفائه. وأقرب شيء في إبطال هذه الطريقة: معارضة لا مخلص منها، وذلك أنا نقول: كما لم تقم دلالة على إثبات ثان، لم تقم دلالة على نفيه، فلئن دل عدم الدليل على إثبات ثان على نفيه، فليدل عدم الدليل على نفيه على إثباته. وهذه المعارضة لا مخلص منها.

ثم نقول: لو قدّر المقدر قديمين، أ فتزعمون أن انتفاء ثالث مع تقدم اثنين محل، أم تزعمون أن ذلك جائز تحققه اتفاقًا؟

فإن زعمتم أن ذلك جائز، فقد نقضتم دليلكم. وإن ادعيتم استحالة انتفاء ثالث مع تقدير اثنين، أ فتدعون ذلك ضرورة أم دليلا؟ فإن ادعوا في ذلك ضرورة، كانوا مباهتين غير سالمين عن أن يعارضوا بمثل دعواهم في صد مراميهم. وإن ادعوا في ذلك دليلا، سُئلوا عنه، فلا يجدون إلى إبدائه سبيلا.

ثم نقول لهم: لو فكر مفكر قبل انتهاء الأنباء السمعية إليه فقال: هذه السماء المطلة لنا، المطلة علينا معلومة، وليس تقدير سماء فوقها أولى من تقدير سموات، وتتعارض الأقوال في مبالغ الأعداد فيجب القطع بنفيها، أ فيكون ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت