تتعلق بجملة المرادات، ومن ذلك صرتم إلى وجوب تعلقها بالخير والشر، والنفع والضرّ.
قالوا: ويلزم من ذلك إبطال التمانع، فإن كل واحد من القديمين بجب أ، يكون مريدًا لمراد الثاني من حيث بجب عموم تعلق إرادته. وهذا الذي ذكروه حلف من القول لا محصول له. وذلك أنا لا نقول: إن الإرادة القديمة تتعلق بكل ما يصح أن يكون مرادًا، بأن نقول: تتعلق إرادته بحدوث الحوادث، فلا يحدث حادث إلا عن قضية مشيئته وإرادته.
فأما المصير إلى أنه يريد كل ما يتصور أن يراد، فمحال، لا يصير إليه صائر. وأما استر واحهم إلى العلم، ووجوب تعلقه بجميع المعلومات، فالجواب عنه من وجهين: أحدهما أن نقول: ما الجامع بينهما؟ ولم زعمتم أن الإرادة في عموم التعلق معتبرة بالعلم؟
فأن قالوا: لأن العلم إنما يعم تعلقه لقدمه، وهم منازعون فيما ادعوه، فإنا لا نسلم أن العلم إنما عمّ تعلقه لقدمه، وإنما الدليل على ذلك شيء آخر سوى ما أبدوه وليس علينا إيضاحه الآن. ثم نقول: من مقتضي أصلكم أن الحكم المستفاد من المعاني إذا ثبت للذات لا لمعنى، وكان مما يتعلق، لزم العموم فيه. ولذلك قلتم: إذا كان القديم عالمًا لنفسه، لزم أن يكون عالمِ لكل معلوم، ولذلك منعتم كونه مريدًا لنفسه، ثم قلتم: إنه قادر لنفسه، ولم تعمموا ذلك الحكم، بل أثبتموه قادرًا على بعض المقدورات دون بعض، وزعمتم أن مقدور العبد ليس بمقدور له، وإن لزم أن يكون معلومه، فوضح بطلان ما قالوه من كل وجه.
ومما راموا به قدحًا أن قالوا: إثبات الصفة يمنع من تقدير الوحدانية، وقرروا ذلك بالمشهور من كلامهم المأثور من مذاهبهم حيث قالوا: القدم أخص