ويقدح في ذلك تجويز مقدور بين قادرين، ومن قضية أصلكم تجويز ذلك، فيم تنكرون على من يزعم أن مقدور كل واحد من القديمين يقع مقدورًا للثاني، وفيه إبطال التمانع؟
قلنا: هذا باطل من وجهين: أحدهما: أنا نمنع مقدورًا بين قادرين من وجه واحد، وإنما تجويز ذلك من وجهين على ما سنوضحه في أحكام القدر إن شاء الله.
فإن قالوا على ذلك: فجوزوا أن يكون أحد القديين مكتسبًا لما الثاني خالفه.
قلنا: هذه منكم عن مذاهب خصومكم، إذ من أصلنا أن الكسب لا يقع قلنا: هذه غفلة منكم عن مذاهب خصومكم، إذ من أصلنا أن الكسب لا يقع إلا قائمًا بالمكتسب، فلو قدّر ذلك في القديم، لقام به الحادث، ولدل قيام الحوادث على حدثه.
والوجه الآخر من الجواب عن أصل السؤال أن نقول: لو قدرنا تسليم ما ألزمتمونا-جدلا-من تجويز مقدور بين قادرين، فليس ما ذكرتموه قدحًا في دلالة التمانع. فإن من جوّز مقدورًا بين قادرين، لا يجب عليه أن يجعل كل مقدور كذلك. فيم تنكرون على من يجوّز مقدورًا بين قادرين؟ يجوّز انفراد كل واحد منهما بمقدوره؟
ثم الذي يكشف ما رمناه أن دلالة التمانع مفروضة في محاولة الخلق وإرادة الاختراع، فمهما ثبت عجز أحدهما عن الاختراع وامتناعه عليه، فقد وضح مقصد التمانع المقروض في الخلق، فإذا قدّر بعد ذلك اقتدار من وجه آخر، لم يناف ذلك ما وضح عن العجز عن الاختراع.
ومما راموا الفرج أن قالوا: الإرادة قديمة عندكم، ومن حكم الصفة القديمة المتعلقة أن تعم متعلقها، كما أن العلم لما كان قديمًا، تعلق بكل معلوم، وكذلك