أوصاف القديم، والاشتراك فيه يوجب التماثل في جميع صفات النفس، وقد قدمنا صدرًا من الكلام في نقض ذلك، وموضع استقصائه كتاب (( الصفات ) ).
الفصل الثاني من الفصول الثلاثة مشتمل: على ذكر طرق تشبث بها المعتزلة في إثبات التوحيد، لما استيقنوا بطلان دلالة التمانع على أصولهم. ونحن نذكر ما ذكروه ونتتبع ما ذكروه بالنقض.
فمما عولوا عليه أن قالوا: قد قامت عندنا الدلالة على استحالة كون القديم مريدًا بإرادة قديمة، ووضحت الحجة على من يزعم أنه مريد بنفسه، فلم بيق إلا أن يكون مريدًا بإرادة حادثة، ثم قامت الدلالة على استحالة قيام الحوادث بذات القديم سبحانه وتعالى، فتعين إثبات إرادة في محل.
فلو قدرنا قديمين فلا اختصاص للإرادة بأحدهما لما قررتموه، فيلزم أن يكون كل واحد منهما مريدًا بتلك الإرادة. وهذا يوجب أن توجب العلة الواحدة حكين لذاتين، وذلك مستحيل كما يستحيل أن يوجب العلم الواحد كون ذاتين عالمتين، وكذلك القول في جملة المعاني الموجبة للذوات أحكمها، فلما أدى إثبات الإثنين إلى هذا المحال، لزم القطع ببطلانه.
وهذا الذي ذكروه مضمحل، لا محصول له. وذلك أنهم بنوه على إثبات إرادة لا في محل، ولا سبيل لهم إلى إثبات ذلك أبدًا.
ثم نقول: ثم تنكرون على يزعم أنه لاستحالة في كون القديمين مريدين بإرادة واحدة لا في محل؟ وليس سبيلهما سبيل ما استشهد ثم به من العلوم والقدر ونحوها، وذلك أن العلم الواحد إنما لم يوجب لذاتين حكمين من حيث لزم قيامه بالمحل الذي له الحكم منه، فلو أثبت حكما لذاتين لوجب قيامه بهما جميعًا، وذلك