فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 322

وضح ذلك من أصلهم، قيل لهم: ثم تنكرون على من يقول لكم إنا نثبت قديمين متساويين في جملة صفات النفس، ومن صفات النفس كونهما قادرين، عالمين، ثم إذا تماثلا؛ لزم أن يكون مقدور كل واحد منهما مقدورًا للآخر من حيث تماثلا؟ وإذا كان كذلك يوجد مقدور أحدهما، إلا والثاني قادر عليه. فلا يتصور أن ينفرد أحدهما بمقدور يريده، فيصد عنه، وفيه إبطال التمانع.

فإن قالوا: فنحن نثبت الوحدانية باستحالة مقدورين قادين.

قلنا: غرضنا الآن إيقاع الحيلولة بينكم التمانع، وسنبطل اعتصامكم الآخر بالمقدور بين قادرين في الفصل الذي يلي هذا الفصل.

فإن قالوا: ما ألزمتمونا في الذاتين القادرتين ينقلب عليكم في القدرتين، فإن القديمين، لو قدر إثباتهما قادرين بقدرين بقدرتين قديمتين، فيجب أ، تتعلق كل قدرة بجميع المقدورات حتى يكون مقدور كل واحد منهما مقدورًا للآخر، ويلزمكم من ذلك ما ألزمتمونا في الذاتين.

والجواب عن ذلك أن نقول: هذا غير لازم، فإن القدرة لا يجب تعلقها بجميع المقدورات لكونها قدرة ولا لكونها قديمة، وإنما علمنا وجوب تعلق القدرة بجميع المقدورات بدليل آخر سوى قدم القدرة، وتلك الدلالة إنما تستقيم لو اتحد الإله، وإذا قدرنا قديمين بطلت تلك الدلالة، وليس بمكنكم أن تسلكوا مثل هذا المسلك، فإنكم حكمتم بتماثل الذاتين، ويجب لأحد المثلين ما يجب للآخر، ونحن لا نحكم بتماثل القدرتين القديمتين، فإن الاجتماع في القدم يوجب التماثل في سائر الصفات عندنا. فهذه جملة مقنعة توضح صدهم عن طرد دلالة التمانع.

وقد ذكر المعتزلة فصولا راموا بها الطعن على أهل الحق في دلالة التمانع. منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت