فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 322

قلنا: هذا فرار من الرجعة، وتلفح بجلابيب الحيرة، واستشعار شعار الدهش والجهل. فإنا نعلم بضرورة العقل أن الشيء إما أن يجوز، وإما أن لا يجوز، وليس بين النفي والإثبات رتبة. وما توقفهم في هذه المنزلة إلا كتوقف من يقول في بعض الأشياء إنه ليس بمنفي، ولا مثبت، ولا موجود، ولا معدوم.

ثم تنكرون على من يقول: لم يقع الاختلاف بين القديمين. ولو سئلنا عن وقوعه لم نجب بنفي ولا إثبات. فهل تجدون معاشر المعتزلة في ذلك فصلا، أم هل تجيزون فيه جوابًا؟ وهيهات، فلا سبيل لهم إلى.

فإن قالوا: هذا الذي ألزمتمونا ينعكس عليكم في خلاف المعلوم، وظهور المعجزة على أدى المقتر بين، فإن خلاف المعلوم مقدور عندكم، ولو وقع، لدل على قلب العلم جهلا. ثم القدرة عليه لا تدل على جواز انقلاب العلم، وكذلك القول في ظهور المعجزة على أيدي الكذابين. وألزمونا أصلا ثالثًا ننفرد به، فقالوا: إن جوز ثم صدور أفعال محكمة من الواحد منا من غير أن يكون عالمًا بها، فقد نقضتم دلالة الإحكام على العلم. وإن لم تجوزوا ذلك؛ فهو لا يلائم أصلكم، لأن المقدور والقدرة جميعًا مخلوقان الله، فما المانع من أن يخلقهما لعبد ولا يخلق له علمًا؟

الجواب عن ذلك أن نقول: هذا الذي عكستم ليس بنقض عن ما ألزمتم، وأقصى ما فيه اعترافكم بلزوم السؤال مع ادعائكم أن الغير يلزمه مثل ما لزمكم، وهذا تأس منكم على قضية زعمكم بالانقطاع. كأنكم قلتم: كما انقطعت يخلق له علمًا؟

الجواب عن ذلك أن نقول: هذا الذي عكستم ليس بنقض عن ما ألزمتم، وأقصى ما فيه اعترافكم بلزوم السؤال مع ادعائكم أن الغير يلزمه مثل ما لزمكم، وهذا تأس منكم على قضية زعمكم بالانقطاع. فكأنكم قلتم: كما انقطعت جيلنا، انقطعت حيلكم.

ثم نقول: لا يلزمنا شيء مما ذكرتموه، فأما ظهور المعجزة على أيدى الكذابين فمحال غير مقدور، فقولوا: الظلم غير مقدور، والحقوا مذهب النظّام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت