فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 322

وإن راموا انفصالا مما ألزموه، وقالوا: إنما نجوّز وقوع الظلم ممن يحوز خروجه عن كونه عالمًا، مستغنيًا عن فعله، والرب تعالى ثبت له صفة العلم والاستغناء.

وهذا الذي ذكره استخبار منهم بخبط النظام، وتنبذ منهم لمعتقده، ويتضح غرضنا بأن نقول: أيجوز وقوع الظلم من القديم أم لا؟

فإن قالوا: يجوز، فقد أبطلوا ما عولوا عليه من استحالة خروجه عن كونه عالمًا، غنيًا، وأوجبوا جواز خروجه عن الوصفين، حين جوزوا وقوع ما يدل على خروجه عنهما. وهذا ما لا مخلص منه.

وإن قالوا: لا يجوز وقوعه، فقد أخرجوه عن كونه مقدورًا، وتابعوا النظام في مذهبه. ثم نقول: لو جاز لكم إطلاق القول بأن النظم مقدور، ولا يجوز تقدير وقوعه، فيم تنكرون على من يزعم أن تقدير الاختلاف بين القدريين ممكن، ولا يجوز تقدير وقوعه، لما فيه من الاستحالة والتناقض؟ وهذا ما لا مهرب منه.

وقد قالت طائفة منهم: إن الدلالة قد قامت على أن الضرر المحض مقدور الله، وقامت الدلالة على أن الظلم لو وقع، دل على حدث فاعله، فقد تعارض هذان الأصلان.

فإذا قيل لنا: أيقع؟ لم نجب عنه بنفي ولا إثبات. فإنا لو قلنا: لا يجوز وقوعه، كان قدحًا في كونه مقدورًا.

ولو قلنا: يجوز وقوعه، كان قدحًا في وجوب كونه عالمًا مستغنيًا، فلم نطلق وحدًا من الجوابين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت