فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 322

لا يمكن إيضاحها وكشفها. ولو ساغ إدعاء الصفات المجهولة من غير أن تعلم ضرورة، أو تدل عليهما دلالة، لساغ مثل ذلك في جملة الصفات حتى يقول القائل: العلم لا يوجب كون الواحد منا عالما، وإنما يجب ذلك لصفة مع العلم تقارن العلم، وهذا باب من الجهالة لا مطمع لفاتحه في رده، فاستبان بما قلناه بطلان دلالة التمانع على أصول هؤلاء.

ومما يبطل دلالة التمانع على أصولهم أن نقول: من أعظم أركان دلالة التمانع أن ما دل عليه وقوع المنع من الضعف في الممنوع، دل عليه جواز القدرة على المنع، ولا تندفع أعظم أسئلة الثنوية إلا بذلك. وذلك أنهم قالوا: نقبت قديمين لا يقع بينهما اختلاف. وسبيل الجواب أن نقول: جواز الإختلاف في الدلالة على النفص كوقوعه، وهذا لا يستقيم على أصل المعتزلة، وذلك أنهم قالوا: لا يقع الظلم إلا من جاهل بقبحه، أو محتاج إلى فعله، ثم قالوا: لا يقع من الله الظلم وهو قادر عليه، ولو وقع الظلم، لدل على حدثه. فوقوع الظلم يدل على الحدث، والقدرة عليه لا تدل على الحدث. فيم تنكرون على من على من يزعم أن وقوع الاختلاف يدل على النقص، والقدرة عليه لا تدل عليه؟

ويتضح ذلك بأن نقول: كل مقدور جائز الوقوع، إذ ما لا يجوز وقوعه، لا يوصف بكونه مقدورًا على قضية أصلهم، إذ لو لم يكن كذلك، لكانت المحالات مقدورة.

فإذا قالوا: الظلم مقدور الله، فقد قالوا بجواز وقوعه، وفيه تصريح بجواز وقوع ما يدل على حدثه.

واعملوا أن كافة المعتزلة صاروا إلى أن الظلم مقدور للإله إلا النظام، فإنه منع كون الظلم مقدورًا، وكفرّه لذلك كافة المعتزلة، وتبر أو منه، لأن الظلم يرجع إلى ضرر محض. والمصير إلى أن الله تعالى لا يقدر أن يخلق ضررًا قول بتناهي مقدراته، وسنبسط القول في التعديل والتجوير، إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت