فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 322

ببطلان ما عولوا عليه في الجواب من ذكر الدواعي وإحلالها محل الاختلاف في القصد والإرادة.

فإذا قال قائل منهم: هذا الذي قلتموه ليس يلزم. ولك أن الإرادة في غير محل، وإن لزم أن يتصف بها القديمان، فإنما ندعو الاتصاف بها إلى محاولة المقدور. فإما محاولة مقدور الغير عند الاتصاف بالإرادة له فلا تصح. ويخرج من ذلك أنا-وإن التزمنا كون كل واحد منهما مرادًا-فإنما يحاول كل واحد منهما مقدوره، وهذا الذي ذكروه تلبيس لا محصول له. وإيجاب القول فيه أنه إذا ثبت أن أحدهما يريد مراد الثاني، فكيف يتصور منه، مع إرادته لمراد الثاني، أن يريد ضده، وقد علمنا ضرورة استحالة الاتصاف بإرادة الشيء، وإرادة ضده مع العلم بتضادهما. فلم ينفعهم ما قالوا من اختصاص كل واحد منهما بمقدوره، وهذا واضح لا خفاء به.

فإن قيل: يم تنكرون على من يزعم أن الإرادة المخلوقة في غير محل تختص بفاعل الإرادة بصفة هي في نفسها عليها توجب تلك لصفة اختصاصها بفعلهما دون من لم يفعلها؟ قلنا: هذا لا يغنيكم عما أريد بكم لو جهين:

أحدهما: أنكم قلتم: يستحيل أن يخلق الله تعالى جزءًا من الفناء مختصًا ببعض الجواهر؛ بل أوجبتم عدم جميع الجوا هو دفعة واحدة، فلا يجوز تقدير فناء على صفة، توجب له تلك الصفة الاختصاص ببعض الجواهر. ولما روجعتم في ذلك وطولبتم بإيضاحه بالدليل، لم ترجعوا في وجوب اقتضاء عدم جيمع الجواهر إلا إلى قولكم إن الفناء، إذا كان في غير محل، لم يجز اختصاصه لا لنفسه ولا لصفة من صفاته، فهلا قلتم إن الإرادة إذا كانت في غير محل لا تختص بأحد القديمين لا لنفسهما ولا لصفة؟

وهذا الذي ذكروه رد معلوم لمجهول. فإن كون الإرادة في غير محل، وعدم اختصاصها، معلوم عندهم. فلا معني لإحالة الاختصاص على إدعاء صفة مجهولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت