فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 322

على أنا نعود إلى غرضنا من التمانع وقول: لو قدر قديمين لا جهة لواحد منهما والإرادة لا في محل، فينبغي أن يكونا جميعًا مريدين بها من حيث لا اختصاص لها بواحد منهما. فإن راموا عن ذلك انفصالا وقالوا: يختص بالاتصاف بالإرادة فاعلها، كان ذلك باطلا. فإن المريد لو اتصف بحكم الإرادة لفعله لها، لوجب أن يكون الرب مريدًا بالإرادة التي يبدعها في محل.

والذي يوضح ذلك: أن كونه متكلما لما رجع إلى صفات الفعل على أصول المعتزلة، قالوا على طردها: لا يفعل الله كلاما إلا وهو متكلم به، فهذا مذهب البصريين. أما العاديون من المعتزلة فقد أربوا على إخوانهم، فأنكروا الإرادة جملة، وقالوا: إذا ذكرت الإرادة في فعل الله فهي عين فعله، وإذا ذكرت في أفعال العباد فهي أمر الله بها، فلا مطمع لهؤلاء في دلالة التمانع المثبتة على القصد والرد.

وما استدل أحد من البغاداديين بدلالة التمانع، وإنما توصلوا على زعمهم إلى التوحيد بطرق ذكروها، وسنذكرها وننقضها إن شاء الله عز وجل.

الأصل الخامس: أن تعلموا أنا إذا قدرنا قديمين فلا نثبت لواحد منها قدرة توجب مقدورها لا محالة، وكذلك لا نصير إلى أن إرادة كل واحد منهما توجب وجود المراد على حسب تعلقها بالمراد. وذلك أن لو سلكنا هذه الطريقة، وصرنا إلى أن مقدور كل واحد منهما يجب وجوده، فلا نسلم طرد دلالة التمانع مع ذلك. وذلك أنا إذا قلنا: تحريك والثاني يريد التسكين، فلو قلنا بوجوب نفوذ مراديهما لما كان ذلك مما نفًا؛ بل تقويزا لاجتماع الضدين. وه مستحيل لا شك فيه.

ولكن لو سلكنا هذا المسلك، كان ذلك حيدًا منا عن دليل التمانع، وتشبثًا بطريقة أخرى في الدلالة. وإنما عظم تناقش المتكلمين في دلالة التمانع من أنها هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت