فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 322

فإذا اقتضي أحد طريفة إرادة، افتضاه الثاني. وهذا قول القاضي في (( الهداية ) ).

لو قلت: صفة الممنوع إنما تفقر إلى محض إرادته مع امتناع مراده، ولا تفتق إلى كون فاعل المنع مريدًا للمنع، لكنت غير متعدّ. والصحيح ما قاله، وهو واضح عند التأمل. وليس الغرض بهذا الأصل التشبث بأطلاق لفظ في جنبة المانع، وإنما المعنى المقصود، والغرض المتبوع، التعرض لجانب الممنوع. فإن ضعفه إنما يتبين بأن يريد فُيردّ، أو يقصد فيصد، ولو لا إرادته لما استبان ضعفه، فافهموه ترشدوا.

الأصل الرابع من أصل الدلالة: أن تعلموا أن تعلموا أن الغرض من التمانع وتقديره يتوقف على تثبيت حال واحد من القديمين مختصًا بحكم الإرادة، تحقيقا على وجه يصح الاختصاص حال واحد من القديمين مختصًا بحكم الإرادة، تحقيقا على وجه يصح الاختصاص عليه. ومن امتنع عليه ذلك، لم يستقم له فصل التمانع. وإيضاح ذلك أنا لو قديمين، لقدرنا كل واحد منهما مريدًا بإرادة قديمة قائمة بذاته على الاختصاص، فصح لذلك اختلافهما في الإرادة، ويترتب على صحة الاختلاف التمانع.

والمعتزلة افترقت مذاهبها في الإرادة، ولا يستتب على مذهب من مذاهبهم ما رمناه. وذلك أن الأكثرين منهم صاروا إلى أن الله تعالى مريد بإرادة حادثة. ثم لما قيل لهم: يستحيل قيام الحوادث بذات الرب، زعموا أنا نثبت إرادة حادثة لا في محل، ثم ألزموا بعد ذلك أن يصرفوا حكم تلك الإرادة إلى كل مريد من حيث لا اختصاص لها بشيء من الذوات، فحاولوا من ذلك انفصالا، وقالوا: يختص حكم الإرادة التي في غير محل بموجود قائم بنفسه في غير جهة، فنقض ذلك عليهم بالفناء. فإنهم زعموا أن فناء الجواهر معنى يخلقه الله تعالى لا في محل تفني به الجواهر. فألزموا أن يقولوا: يختص مقتضي الفناء بموجود في غير جهة، وهذا يجزهم إلى تجويز عدم القديم، وسنبسط القول في ذلك في كتاب (( الفناء والبقاء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت