الدلالة المنصوص عليها ف كتاب الله. فخرج مما قلناه أنا إذا قديمين وتمسكنا بطريقة التمانع؛ لزمنا بأن كل إرادة لكل قديم لا توجب مرادها، وليس المعنى بما نطلقه في خلل الكلام من الإيجاب؛ إيجاب العلة معلولها، وإنما مرادنا بذلك ثبوت وجود المراد لا محالة.
فإن قال قائل: كيف يستقيم ما ذكرتموه على أصلكم، ومصيركم إلى أن الإله لا يريد كون شيء إلا بكون كما نريد؟ وزعمتم أنه يجب وجود مراداته على قضيمة إرادته، فكيف يستقيم مع ذلك المصير إلى أن الإرادة لا تتضمن وجود المراد؟
قلنا: هذه زلة من السائل وتحريف منه للمذهب، وذلك أنا نقول: إنما يجب نفوذ إرادة لوجوب إيجاده. فلو قدرنا قديمين، لم يجب نفوذ إرادة كل واحد منهما، بل يلزم نفوذ إرادة أحدهما، وقصور الثاني عن موجب الإرادة، فالتنبيه يدل على قصور أحد القديمين لا محالة، ولا يتصور مع اعتقاد القديمين اعتقاد نفوذ مراديهما.
فإن قال قائل: من أصلكم أن القادر لا يجوز أن يكون ممنوعًا عن مقدوره، وأقصى غرضكم في هذا الأصل أن تثبوا أن قدرة واحد منهما لا توجب مقدورها، حتى إذا ثبت لكم ذلك، بنيتم عليه تصور منع أحد القادرين عن مقدوره. ويلزم من ذلك-على زعمكم-ثبوت نقص الممنوع وضعفه. وقد بان إحالتكم كون القادر ممنوعًا.
فالجواب ذلك أن نقول: يمتنع عندنا محدث قادر ممنوع عن مقدوره، بناء على أصلنا في وجوب مقارنة المقدور بالقدرة الحادثة للقدرة، فهو ثبتنا قادرًا شاهدًا على امتناع مقدورة؛ لزمنا تجويز تقدم القدرة الحادثة على مقدورها. ولو قدرنا قديمًا، قادرًا، لم يمتنع أن يمنع عن مقدوره تارة، ولا يمنع عنه أخرى، إذ لا يجب مقارنة مقدور القديم قدرته؛ بل يجب تقدم القدرة على