فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 322

إذ لا يخفى افتنان الناس في التشبيه، مع انتفاء الريب عنهم في القدم.

والوجه الآخر من الجواب أن نقول: لما كان القدم من الصفات، آثر شيخنا تأخير ذكره إلى الكلام في أقسام الصفات ليكون الكلام في الصفات متواليًا غير منقطع.

وأما الذي اعترضوا به من قوله: إنه لو شابه القديم الحادث من وجه، لكان حادثًا من ذلك الوجه، فغير سديد. واكلام شيخنا محملان:

أحدهما: أن نقول: أراد شيخنا بما قال، التعرض للصفات الدالة على الحدث، (وللحوادث صفات تدل على الحدث) من نحو التأليف، والتحيز، وقبول الأعراض. فأوضح-رضي الله عنه- أنه تعالى يتقدس عن جميعها، إذ لو وُصف بوجه منها؛ لثبت حدثه من ذلك الوجه، أي لو قَبِلَ ذلك، لثبت حدثه من جهة دلالة ذلك الوجه. فهذا ما رامه بذكر الوجوه، لا أنه جعل للحدوث وجوها.

ويمكن أن يقال: أراد رضي الله عنه ببعض الوجوه بعض الحوادث، ورام بذلك إيضاح استحالة مشابهة الرب لجميع أجناس الحوادث، وإيضاح استحالة مشابهته لجنس من أجناس الحوادث، وضرب من ضروبها.

وأراد بالوجوه فنون الحوادث وضروبها، فاستمر ما أراد، واندفع تمويه المبطلين.

وأما الذي ذكره من الاعتراض، في تأخير ذكر كلام الله تعالى، فساقط من الكلام، إذ ليس في مثل ذلك حرج باتفاق الأمة. على أن الأحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت