يهون مدرك الانفصال عن معظمها. ونحن الآن نذكر الأهم منها.
فمما اعترضوا به عليه أن قالوا: قد بني شيخكم نفي التشبيه على أصل لم يتقدم منه إثباته، وذلك أنه قال: لو شابه القديم الحدث، لكان محدثًا. وكان الترتيب يقتضي أن يقدم الدلالة على عدم الصانع أولا؛ ثم ينبي نفي التشبيه.
ومما سألوه أن قالوا: قد قال صاحب الكتاب يعنون شيخا رضي الله عنه:
لو شابه القديم الحادث من وجه، لزم حدثه من ذلك الوجه.
قالوا: وهذا مضطرب من الكلام، فإن الحدوث لا تنقسم له الوجوه فينفرد بعضها لبعض الذوات دون بعض، [لأن] الحدوث حقيقة واحدة [تختص] بجميع الحوادث.
ومما اعترضوا عليه أن قالوا: قد قدّم كلامه على الاعتصام بكلام الله تعالى، والذي يقتضيه التأدب في الدين؛ تقديم كلام الله، وكل ما ذكروه تمويه لا محصول له.
فأما الذي قدموه من أنه لم يتعرض لنصب الدلالة على القدم.
فالجواب ذلك من وجهين: أحدهما: أنه لا يتعين على المصنف أن يتكلم في كل مختصر وجيز على كل ما قلّ وجلّ من المسائل؛ بل له نعمّد الكلام في بعض ما تدعو إليه الحاجة، ولو استدعى من بعض العلماء تصنيف مسألة واحدة من أجزاء الاعتقاد، يصح منه إسعاف المستدعى بالكلام في تلك المسألة من غير تعرض لمقدماتها؛ بل يبني القول فيما على تستليم المقدمات وثبوتها. فلعل شيخنا استدعى منه الكلام في أعيان مسائل، أو رأى الحاجة في زمنه إلى ما ذكره أمسّ؛