الكلام من أن الغيرية لفظة منبئة عن تعلق بذات، والشيئية لا تنبئ عن ذلك فلا يجوز تلقي حقيقة أحدهما من الأخرى.
ومما ذكره الأستاذ أبو استحق أن سحق أن قال: قد صار الهاشمية، ومتبعوا الناشى إلى أن القديم الحادث لا يشتركان في اسم الشيء. وهؤلاء اعتقدوا كون القديم والحادث غيرين، وإن لم يعتقدوا كونهما شيئين. فاستبان بذلك بطلان تحديد الغيرين بالشيئين، وهذا بإزاء ما ألزموا شيخنا على حد الغيرين بأنهما: الشيئان اللذان يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر.
وأما من قال: إن الغيرين كل ما صحت عبارة التثنية فيه، وهذا من مقالات أبي هاشم، وهو باطل عليه صريحًا بالأحوال، فإنه أثبتها، وثنّاها، وجمعها، فقال: حال، وحالان، وأحوال، وقال: ليست بأشياء، فبطل حده مذهبه.
وأما من زعم أن الغيرين: غيران لمعنيين.
فسبيل الرد على هؤلاء كسبيل الرد على من زعم أن المختلفين اختلفا لمعنيين. فإن استدل من ذهب إلى أن حقيقة الغيرين الشيئان؛ بأن قال: اعتقد المعتقد ثبوت شيئين، فليس بين أن يكون أحدهما غير الثاني، وبين أن يكون هو رتبة تعقل، كما ليس بين الوجود والوجود والعدم معتزلة معقولة. وهذا الذي قالوه اكتفاء منهم بمحض الدعوى، واقتصار على مجرد نقل المذهب. فيم ينكرون على من زعم أن العلم والقدرة موجودان، شيئان، ولا يقال: أحدهما هو الثاني من حيث كانا موجودين، ولا يقال: أحدهما غير الثاني من حيث تنبئ الغيرية عن جواز عدم أحد الغيرين، فما الرد على ذلك؟ وما يبطله؟ فأوضحوه إن وجدّتم سبيلا.