يثبت عند الانفراد. والدليل عليه أن اسم الجسم إنما يتحقق عند اجتماع جوهرين أو جواهر، ولا يتحقق ذلك عند تفرد الجواهر شيئيتها آحادًا، وهذا تلبيس منهم، وحيد عن موضع الإلزام، فانهم لما فالو. الغيران هما الشيئان؛ فقد ربطوا غير الغيرين بشيئية الشيئين. وإذا تحققت الشيئية في الفرد، فلِمَ لا تتحقق الغيرية فيه. فهذا وجه إلزامنا.
وأما الذي ألزمونا، فليس نلزّم. فإنا لم نقل: حقيقة الجسم الجوهران، فيلزمنا تثبت ذلك في الجوهر الفرد؛ بل الجسم هو المتألف عندنا، فكل متألف جسم.
فإن قالوا: إذا تألف جوهران، فكل واحد منهما قد قام به تأليف، المتألف ما قام به التأليف، فهما إذن متألفان، فاحكموا بأنهما جسمان.
قلنا: هذا ما نرتضيه. وسنوضح القول فيه عند ذكرنا الجسم وحدّه.
ومما يوضح ما قلناه: أن الغيرية لو رجعت إلى معنى الشيئية، لأضيف الغير كما يضاف الشيء من حيث اشتق حكم أحدهما من الثاني. ومعلوم أنه لا يحسن أن نقول: شيئين، على حد ما يقال: غيرى. فاستبان بذلك تباين اللفظين، وتباين معنيهما.
ومما يوضح ذلك أنه يحسن بنا أن نقول جارحة الإنسان شيء منه، ولا يحسن أن نقول: إنها غير منه، ولو تتبعت الوجوه الفاصلة بين اللفظين مجاري الإضافات، ألفيت منها الكثير. ويجمع جميع ما قدمناه ما اندرج في خلل