فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 322

القول بقدم الجواهر-مغايرة جسم جسما. ونحن نعلم على الضرورة أن معتقد قدم الجوار إذا نظر إلى شخصين، علم أن أحدهما غير الثاني، ولو كانت حقيقة الغيرية راجعة إلى جواز العدم، لما علم الغيرية من لم يعلم جواز العدم. فاختار شيخنا تغيير العبارة لدفع السؤال، فقال: الغيران: كل موجودين تجوز مفارقة أحد هما الآخر في العدم، أو الوجود، أو المكان، أو الزمان، فيدفع السؤال على ذلك. فإن الملحد، وإن لم يعلم جواز العدم، لم يخف عليه تحقق مفارقة أحدهما الآخر في المكان أو الزمان.

واختلفت عبارات المعتزلة في حقيقة الغيرين. فقال بعضهم: الغيران هما الشيئان. وزاد بعضهم فقال: كل شيئين يجوز العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر، فهما غيران.

وقال أبو هاشم في بعض مقالاته: الغيران: كل ما صحت فيه عبارة التثنية.

وذهب شر ذمة من امتعزلة إلى أن الغيرين: هما الذاتان اللتان قامت بهما الغيرة. قدّروا الغيرية معنى زائدًا، وهذا يداني مذهب قول من قال: إن المختلفين مختلفان لمعنى. والدليل على فساد قول من قال: إن الغيرين هما الشيئان، أن نقول: والشيئان غيرين ما فلته، لوجب على طرده أن يقال: إذا كان الغيران شيئين، والشيئان غيرين، وجب أن يكون الشيء الواحد غيرًا من حيث كان شيئًا حتى إذا قدر شيء فرد لزم إطلاق القول بأنه غير لما سمى شيئاَ، وهذا باطل لا خفاء به. إذ يستحيل أن يغاير الشيء الواحد نفسه، كما يستحيل أن يماثل نفسه أو يخالفها، إذ التغاير من الألفاظ المتعلق بالذاتين فصاعدا. فكل مذهب جرّ صاحبه إلى تحقيقه في الشيء الواحد، كان باطلا.

فإن اعترضوا على ذلك، وقالوا: قد يثبت عند الاجتماع من الصفات ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت