فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 322

ولا يجزوه أصلا، أو يجيزوه مع الصير إلى أن غيره أحسن منه. فإن منعوه جملة، بطل ما قالوه من وجهين: أحدهما: أنه لا يمتنع في طرق النظر تقدير تسليم أصل جدلا، وتأسيس نظر عليه. فالدهرية وإن صاروا إلى قدم العالم، لو قدر عليهم حدث وفعل، فهموه، فيقدر عليهم. ثم نوضح افتقار ما قدر إلى فاعل، وقد سبق ذلك في فصول النظر.

والوجه الآخر في الجواب أن نقول: من الملحدة من أثبت ضروبًا من الحوادث كالأعراض ونحرها، وزعم أنها تنفعل من غير مخترع مخصص. وقد أثبت بعض المنتمين إلى الملة حوادث ليست بأفعال الفاعلين. وإلى قريب من ذلك صار ثمامة بن أشرس، وبعض القائلين بالتولد، فلا يمتنع إذًا نصب الدليل على هؤلاء مع قولهم بقدم جواهر العالم. وليس يتعين على كل حبر أن بجمع في المختصرات تتبع جميع أقال الطوائف، بل له التعرض لبعضها والإضراب عن سائر ها. وقد يستدعى من الأئمة الكلام في أعيان من السائل، فيسعفون السائلين بمنا هم. فوضح بطلان قول من قال: إن هذا الترتيب غير جائز.

وإن سلموا جوازه وناقشوا في حسنه، هان الخطب، إذ لا يتعين على المصنف أحسن ترتيب. على أن الذي قال رضي الله عنه من أحسن، وإن رام غرضين، لم يفطن لهما أغبياء المعتزلة وجهالهم. أحدهما: انه رأى كثيرًا من الناس ينفرون عن طرق الكلام ويأبونها، ولو صدر الكلام بأثبات الأعراض التعرض للجواهر، لن يأمن أن ينفر صدر كتابه مطالعة، فبدأ بإثبات الصانع في معرض لا يأباه أحد، ثم ذكر حدث العالم في درج الكلام، وقدّره كالركن من أركان الدلالة.

والغرض الآخر أنه رضي الله عنه علم أن المقصود من كل ما يحوم عليه: معرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت