فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 322

الإله. فرأى البداية بالمقصود أولى، وتصدير الكتاب به أحرى، فأسحن من ترتيب. ولكن لم يحظ به المعتزلة إما لفرط التعنت، وإما لعدم البصائر. وأما ما ذكروه من الكتابة والكاتب، والبناء والباني، من قولهم: إن الكتابة لا تقع مقدورة عندكم للكاتب، لا على وجه الكسب، ولا على وصف الاختراع. وقد ذكر أئمتنا طرقًا في سبيل استشهاده بالكتابة الكتب، والبناء والباني.

فمنهم من قال: أراد بالكتابة استشهد بها: حركات الكاتب القائمة بمحل قصده، المستعقبة بإلف الحروف وانتظام الأسطر على مجرى العادة، فرجع استشهاده إلى ما هو مقدور الكاتب. ثم من أصحابنا من قال: إن الكتابة هي التي تقوم بالكاتب، ولكنها تكتسب هذ الاسم عند وقوع الأحرف بائنة من محل القدرة، بقدرة الرب سبحانه وتعالى. ولا يعد في تسمية مقدرات الكاتب كتابة، إذ يجوز أن يقال: فلان سريع الكتابة، وفلان بطيء الكتابة. ويراد بذلك توالي الحركات وقلة الفترات، ويراد بالطبئ نقيض ذلك. وهذا القائل يصير إلى أن الخط يسمى كتابة تجوزًا، فإن الكتابة مقدورات الكاتب، والخط حروف تنظم، وكلمات تتعاقب.

وصار صائرون إلى إطلاق اسم الكتاب على الخطوط، وعلى مقدورات الكاتب جميعًا. ونقول: اسم الكتابة وإن تناول ما كان مقدورًا للكاتب، وما لم يكن يدل تنضيد الأبنية وتألفها على مقدورات الباقي، فرض الكلام فيه إيضاحا وكشفا وتقريبًا من الافهام، فهذا وجه.

ومن أصحابنا من سلك طريقة أخرى فقال: ما قصد شيخنا الكلام في فاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت