الإحداث والإيجاد منا شاهدا، إذ سبيل إثبات الحكم غائبا رده إلى الشاهد. فاذا أنكرتم خالقًا مبدعًا شاهدًا، وجوزتم وقوع الفعل على حسب قصد القادر واختياره من غير أن يكون إيجاد [أ] من القادر، فلا يجون إلى إثبات محدث سبيلا.
وربما وجهوا هذا السؤال في معرض آخر فقالوا: من أصلكم طريق تعلق القادر منا بفعله: الاكتساب، والرب يتعالى عنه ويتصف بالاختراع والخلق. فما أثبتموه شاهدًا، أحلتموه غائبا، وما أثبتموه غائبا، منعتموه شاهدا، فكيف تتوصلون إلى الاستشهاد على الغائب؟
ومما اعترضوا به أن قالوا: قد استدل شيخكم بآية من كتاب الله وهي قوله تعالى:
(أفر أيتم ما تمنون) . قالوا: وكيف يسوغ الاستدلال على من ينكر الصانع بآية من الكتاب. والمحتج عليه ينكر القرآن والصانع الموصوف به، فلا معنى للاحتجاج عليه بالقرآن. فهذه جمل مطاعنهم، فلا يشذ عنها من المقاصد شيء، وكلها تمويهات يستزل بأمثالها العوام، ويدلس بها على الطعام. ونحن الآن ننعطف على جميع ما ذكروه ونوضح الانفصال عنه، والله ولي التأييد والتسديد.
أما ما ذكره أولا من أنه عمم السؤال وخصص الجواب، فلا محصول له من أوجه: أحدها: أن شيخنا ينكر صيغ العموم، فلا سبيل إلى أندعى عليه عموم صيغة السؤال وشمولها، وهو من القائلين بنفي الصيغة العامة. على أنه لو كان من القائلين بالعموم، لما لزم تعميم اللفظة التي ذكرناها، فإنه لو قال القائل: ما الدليل على أن للخلق خالقًا، فذكر الخلق، وليس ذلك من صيغ الجمع فيعم. والألف