فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 322

ومن أسئلتهم [ما] قد نكس الترتيب المعروف وعكس النظم المألوف في المصنفات، حيث رام إقامة الدليل على الصانع قبل إثبات الصنع، والفعل. والترتيب يقتضي إثبات الحوادث والأفال، ثم إثبات افتقارها إلى المحدث. والغرض من إقامة الدلالة على إثبات الصنع، الرد على الدهرية القائلين بعدم العالم، فكان تثبيت حدث العالم أولا أولى.

ومما اعترضوا عليه أن قالوا: لم يذكر صاحبكم أدلة تقنع، ولا اقتصر على مجرد المقالات، فلا هو أضرب عن الحجاج، ولا احتج احتجاجًا سديدًا. وأقصي ما تمسك به استجهال من انتظر بناء من غير بان، وكتابة من غير كاتب، وهذا اكتفاء بمحض الدعوى. ومن أسئلتهم أن قالوا: الكتابة والبناء عنده ل لا يقعان مقدوران للعباد، إذ من أصله أن العبد لا يقدر على ما يقع مباينا لحل قدرته، فلا يتعلق البناء بالباني على قضية أصله لا اكتسابا ولا اختراعا. ولا معنى للاستشهاد بما يخالف أصله، وإن كان يستشهد باطراد العادة في وقوع الكتابة على حسب فصد الكاتب، فلا معنى للاستشهاد باستمرار العادات على منكري التوحيد مع الاعتراف بأن خرق العادة ممكن سائع. وعضدوا ذلك بأن قالوا: كما يستبعد في العادة حدوث بناء غير متعلق بباني، فكذلك نستنكر حدوث بناء بقدرة الله بدئا من غير قصد قاصد منا مع تقدير اطراد العادات.

ومما سألوه أن قالوا: أليس من أصلكم أن مالا يقدر عليه، لا يعج عنه أصلا؟ وقد نطق شيخكم بالعجز حيث قال: إذا عجز عنه في الكبر، كان عنه في الصغر أعج، وهذا يناقض أصله.

ومما سألوه عن الجملة أن قالوا: ليس يستقيم منكم إثبات المحدث مع نفيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت