فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 322

وسبيل مفاتحتهم بالكلام أن يقال: تزعمون أن القدم يناقض الحدوث، ويرجع التناقض إلى ذاتي اللفظين ونفسيهما، أم تزعمون أن التناقض يرجع إلى معنيهما؟ ويستحيل ادعاء التناقض بين نفسي الفظين، فإذا وجب صرف التناقض إلى المعنيين، فلا اناقض بين معنى القديم على ما قلناه وبين معنى الحادث، فإن القديم هو المتقدم، والحادث هو الذي له أول، ولا مناقضة بين هذين المعنيين. وإنما تتحقق المناقضة إذا ثبتت الأولية للشيء، ونفيت عنه الأولية حتى يقال: إن الشيء له [أول] ولا أول له، فلا تستقيم لهم دعوي التناقض إلا بعد أن يثبتوا أن القديم هو الذي أول لوجوده، وهذا ما فيه التنازع.

وإن سلكوا مسلكا آخر في التشغيب وقالوا: فيما قلتموه القول بقدم العالم، فإن القديم عندكم هو المتقادم، وهذا متحقق في جواهر العالم، وفي الإفصاح بذلك موافقة الدهرية.

قلنا: هذا لو كان الخلاف مع الدهرية في إطلا العبارات وتتبع التسميات، وليس الأمر كذلك. فإن المطلب من محاجتهم إبطال ما اعتقدوه وانطووا عليه في نفي الأولية. وليس الغرض إثبات اللغات وإطلاق العبارات، إذ ربما يعرض الخلاف على من لا يعرف لغة العرب من الدهرية. فاندفع ما ألزمتموه، واستبان أنه مجرد دعوى.

فإن قال قائل: قول رجع القدم إلى التقدم في الوجود، لزم منه أن يقال: إذا تعاقب حادثان في حالتين فالحادث في الحالة الأولى يتصف بكونه قديمًا في الحالة الثانية، فإنه تقدم على الحادث الثاني. وهذا الذي ذكروه لا محصول له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت