فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 322

فإن مرجعنا إلى إثبات ما رمناه إلى اللغات وأهلها، وقد رأيناهم يسمون العتيق المتقادم، الذي امتدت مدة بقائه: قديمًا، ولا يسمون الموجود في حالتين لطيفتين قديمًا، فاتبعنا اللغة نفيًا وإثباتًا؛ ولم يثبت هذا الاسم بقضية عقلية، فينفصل عما يلزم عليه. على أن القديم على بناء فعيل؛ وهو من أبنية المبالغة؛ فاقتضي ذلك مبالغة في التقدم، فهذا وجه الكلام على من قال: القديم لا أول لوجوده.

وأما من زعم القديم من القديم من أسماء الإضافة فيقال له: لم زعمت ذلك؛ وما دليلك عليه؟ ولا سبيل إلى إثبات اللغات عقلا؛ ويطالب بإظهار دلالة عقلية، ولا يشهد لما صار إليه موجب لغة. ولو ساغ المصير إلى أن القديم من أسماء الإضافة، ولا يتحقق نفيضه، جاز أن يقال: الحيّ، والقادر، والعالم من أسماء الإضافة، وال يتحقق نقيضه، جاز أن يقال: الحيّ، والقادر، والعالم من أسماء الإضافة، فلا يتحقق حيّ، قادر، عالم إلا عند تحقق ميت، وعاجز؛ وجاهل. وكذلك لو قال قائل: إن العدم مضاف إلى الوجود، فلا يتحقق عدم إلا عن وجود سابق، ويلزم من ذلك أن لا يتحقق قبل حدوث العالم.

ومما يوضح فساد ما قاله معمر بن عباد أن من لا ينظوي معتقده على قديم، وعلم أنه حدث ما لم يكن، فيعلم قطعًا أن الذي وجد عن عدم، فقد حدث. وليس من شرط علمه بحدثه، أن يخطر له قدم قديم. ومنكر ذلك جاحد الضرورة، والمعترف به ناقض لمذهبه في المصير إلى أن الحدث من أسماء الإضافة.

وأما من زعم أن القديم هو الإله، وحقيقة الالهية الإلهية القدم، فوجه الرد عليهم من أوجه: أحدها أن ننصب الأدلة على اثبات الصفات القديمة، وفي اثباتها أبطال هذا الأصل. فإن الدليل الدال على ثبوتها-مع استحالة كونها آلهة-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت