فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 322

سبق من على ذلك ما فيه مقنع. على أن الخصوصية لو قامت بنفسها، لما قامت بغيرها، والطبائع بعد الامتزاج وتشكيل العالم، لا تقوم بنسها.

والذي يوضح ذلك: أن الطبيعة لو كانت حكم جوهر، لما خلت عن طبيعة، فإن كل قائم بنفسه ذو خاصية عندهم.

وإن زعموا أن الطبائع في حكم الأعراض، فينبغي أن لا تقوم بأنفسها لما أوضحناه فيما سبق من استحالة قيام العرض بنفسه.

وإن زعموا أن الخواص في حكم صفات الأنفس، فهذا مقتضي أصلهم، فيبعد ثبوت الخواص على الانفراد والاستبداد. فإن العرض إذا لم يقم بنفسه، واستحال تقدير ثبوته دون موصوف به، فلأن يستحيل تقدير خاصية دون مختص بها أولى، فإن الخاصية ألزم للذات من العرض.

ثم الذي قالوه قرب من جحد الضرورة، فإن خاصية لا يختص بها تختص لا تعقل، إذ الخاصية تنبيئ عن مختص بها، ويتناقض القول بإثبات الخاصية مع نفي المختص بها، إذ الاختصاص لا يتحقق إلا بين مختص له.

والذي يوضح ما فلناه: إنهم أحالوا ثبوت الجواهر دون خواصها، فلأن يحيلوا ثبوت الجواهر دون المختص بها أولى. وهذا واضح لا خفاء به.

ومما نرد به عليهم أ نقول: قد زعمتم أن الطبائع امتزجت ولم تكن ممتزجة، وهذا تصريح منكم باعتوار النقيضين على الطبائع، فإنها إذا اتصفت بالامتزاج فقد كانت قبل الامتزاج على خلاف حكم الامتزاج، وإذا اعتور عليها النقيضان، دل ذلك على حدثها، كما دل اعتوار المتعاقبات على حدث الجواهر، على ما سبق بسط القول فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت