فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 322

تعالى خلق الأجسام على طبائع وخوص تقتضي أفعالا طبيعية، غير صادرة عن اختيار. وقد مال إلى ذلك ثمامة بن أشرس وطائفة من المعتزلة، والكلام على هؤلاء يتعلق بأحكام القدر وابطال التولد، فاقتضي الترتيب تأخير الكلام على هؤلاء.

وصار الفريق الثاني إلى القول بعدم الطبائع الأربع، على قدمنا حكاية مذهبهم، وغرضنا الاعتناء بالرد عليهم، ولذلك طرق منها أن نقول: أنتم لا تخلون إما أن تثبوا الطبائع مختصة بالجواهر في الأزل، وإما أن تثبتوا الطبائع والخواص غير مختصة بالجواهر.

فإن أثبتم الطبائع مختصة بالجواهر وحكمتم بفدم الجواهر، فقد ماثل قولكم قول من سبق من الدهرية، وسبيل الرد عليكم إيضاح حدث الجواهر بما قدمناه من الدلالة. وإن زعمتم أن الطبائع كانت منفردة بالوجود، غير مختصة بجواهر قديمة، كان ذلك باطلا. فإن الخواص لا تخلو من ثلاثة أقسام: إما أن تكون قائمة بأنفسها مضاهية للجواهر في القيام بالنفس، وإما أن تكون في حكم الأعراض التي لا تقوم بأنفسها، بل تقوم بجواهر هي أغيارها، أو تكون في حكم صفات الأنفس. فإن كانت في حكم الجواهر، فهذا قول بعدم الجواهر وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت