فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 41

يجوز اقتسام الربح الناتج عن المضاربة بين أطرافها، وتنضيض مال المضاربة، مع بقاء المضاربة واستمرارها، لأن الربح حق للمتعاقدين، فيجوز لهما اقتسامه في أي وقت يتفقان عليه، ولا تجبر الخسارة التي تحدث بعد ذلك من الربح السابق الذي تم تقسيمه بموافقة كل الطرفين وبذلك تكون المحاسبة والقسمة بمثابة فسخ حكمي للمضاربة الأولى، وإبقاء رأس المال بيد نفس المضارب، على نفس الشروط السابقة بمثابة عقد جديد، فيأخذ كل منهما حكم نفسه ولا تجبر خسارة أحدهما بربح الآخر وبهذا قال الحنابلة وغيرهم. جاء في كشاف القناع: (ويحرم قسمته ـ أي الربح ـ والعقد باق، إلا باتفاقهما على قسمته، لأنه مع امتناع رب المال وقاية لرأس ماله، لأنه لا يأمن من الخسران فيجبره الربح، ومع امتناع العامل لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذه في وقت لا يقدر عليه، فلا يجبر واحد منهما، وإن اتفقا على قسمة أو قسم بعضه، أو على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدرًا معلومًا جاز، لأن الحق لهما، لا يعدوهما) . [1]

والرأي الأول الذي يأخذ بمبدأ التنضيض الحكمي هو الرأي الراجح في نظرنا، وهو الذي يجري بموجبه العمل في المصارف الإسلامية القائمة حاليًا. وقد صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة بمكة المكرمة بتاريخ 21 - 26/ 10/1422 هـ بجواز التنضيض الحكمي والذي نصه على الآتي:

أولًا: لا مانع شرعًا من العمل بالتنضيض الحكمي (التقويم) من أجل تحديد أو توزيع أرباح المضاربة المشتركة أو الصناديق الاستثمارية أو الشركات بوجه عام ويكون هذا التوزيع نهائيًا مع تحقق المبارأة بين الشركاء صراحة أو ضمنًا [2] .

ثانيًا: يجب إجراء التنضيض الحكمي من قبل أهل الخبرة في كل مجاله وينبغي تعددهم بحيث لا يقل العدد عن ثلاثة وفي حالة تباين تقديراتهم يصار إلى المتوسط منها والأصل في التقويم اعتبار القيمة النقدية العادلة.

والأخذ بمبدأ التنضيض الحكمي يعد أمر لازمًا مبدأ الدورية المتبع في العرف المحاسبي والذي يقوم على أساس تقسيم حياة المشروع الى فترات دورية. كما أن تطبيق مبدأ التنضيض يعد من لوازم المضاربات المشتركة المستمرة بسبب اختلاف مواعيد التخارج لأرباب الأموال، إذ يقتضي التخارج

(1) البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق 3/ 519

(2) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 5/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت