فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 41

وتذهب البنوك التي تتبع هذه السياسة إلى إشراك المستثمرين في جميع الإيرادات وتحمل جميع النفقات. غير أن هذه السياسة يشوبها الكثير من عدم الوضوح، يتضح ذلك إذا علمنا أن ليس هناك أسس واضحة تتبعها المؤسسات المالية الإسلامية في حساب النفقات وتحميلها كما سيتضح لنا لاحقًا.

هناك بعض الأسس والسياسات التي ينبغي أن تتبعها البنوك في سبيل قياس الأرباح المتحققة، حيث أن عدم الاتفاق على هذه الأسس من شأنه أن يؤثر على نتائج القياس ومن ثم نتائج التوزيع. وتشمل هذه الأسس ما يلي:

أولا: الأخذ بمبدأ التنضيض:

طبقا للشروط الشرعية للمضاربة فان الربح لا يتحقق إلا بعد التأكد من سلامة رأس المال، ويكون ذلك بتنضيض أصول المضاربة والذي يعني طبقا للصاوي ( .. خلوص المال وظهوره ببيع السلع) [1]

ويتم ذلك محاسبيًا عن طريق: (تقويم أعمال المشروع بالقيمة الجارية لها وقت التقويم في نهاية كل فترة محاسبية، وذلك لغرض تصفيتها وتوزيع نتائجها على مستحقيها) . [2]

جاء في المغني عن الإمام أحمد في المضارب يربح ويضع مرارًا أنه قال: (يرد الوضيعة على الربح، إلا أن يقبض المال صاحبه، ثم يرده إليه، فيقول أعمل به ثانية، فما ربح بعد ذلك لا تجبر به وضيعة الأول، فهذا ليس في نفس منه شيء، وإنما ما لم يدفع إليه، فحتى يحتسبا حسابًا كالقبض، قيل للإمام، وكيف يكون حسابًا كالقبض؟ قال يظهر المال ـ يعني ينض ـ ويجئ فيحتسبان عليه، فإن شاء صاحب المال قبضه، قيل له فيحتسبان على المتاع، فقال: لا يحتسبان إلا على الناض، لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع) . [3]

(1) الصاوي، الشيخ احمد بن محمد، بلغة السالك لأقرب المسالك، مصر: شركة مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1372 هـ

1952 م 2/ 254.

(2) الأبجي، كوثر عبدالفتاح محمود، قياس وتوزيع الربح في البنك الإسلامي، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي 1996 م ص 22

د. شوقي اسماعيل شحاته، نظرية المحاسبة المالية من منظور إسلامي، القاهرة: الزهراء للإعلام العربي، 1987 م ص 142.

(3) ابن قداامة، المغني، مرجع سابق 5/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت