فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 41

وعلى ذلك، فلو نض المال، وحضر رب المال القسمة وتأكد من سلامة رأس المال وقبضه، فإذا كانت هناك أرباح فإنها توزع بين رب المال والمضارب بحسب شرطهما واتفاقهما في بداية العقد. ويتحقق ذلك محاسبيًا بطريقين: ـ

الأول: التنضيض الفعلي أو الحقيقي، وذلك بتحويل العروض إلى نقود ثم إجراء التصفية الحسابية التامة أو النهائية، وذلك فيما يتعلق بالمضاربات التي يمكن تصفيتها سنويًا عند نهاية المشروع، أو الفترة المحاسبية، كما هو الحال في المضاربات الخاصة.

الثاني: التنضيض الحكمي، وذلك فيما يتعلق بالمضاربات المستمرة التي لا يمكن للمصرف تصفيتها كلها في وقت واحد ثم إعادة رؤوس الأموال لأصحابها، واقتسام الربح المتبقي لأنها مضاربة مستمرة ولا تتوقف رغم دخول العشرات وخروج أمثالهم في كل يوم، كما هو الحال في المضاربة المشتركة التي تمارسها المصارف الإسلامية باعتبارها مضاربًا.

وقد بحث الفقهاء هذه المسألة، وهي: إذا ظهر ربح في المضاربة وهي مستمرة فهل يجوز اقتسامه مع استمرار المضاربة؟ أم لابد من فسخ المضاربة السابقة؟ ولهم في ذلك رأيان:-

الرأي الأول:

يرى أصحابه عدم جواز استمرار المضاربة إذا تم تقسيم الربح، لأن الربح وقاية لرأس المال، وقد تحدث خسارة بعد القسمة فتجبر بالربح السابق، لأن العقد مستمر ولا يسمى ربحًا إلا ما زاد على رأس المال بعد انتهاء المضاربة وعلى هذا الأساس، فإن الربح لا يمكن تقسيمه ما دامت المضاربة مستمرة، وبهذا قال الحنفية. [1]

وهذا الرأي مبني على أساس أن التنضيض الذي يجوز اقتسام الربح على أساسه إنما هو التنضيض الحقيقي الذي تتحول بموجبه أًصول المضاربة إلى نقود.

الرأي الثاني:

(1) ا بن حزم محمد بن احمد، المحلى، بيروت: المكتب التجاري للطباعة والنشر (بدون) 8/ 248

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت