المبحث الأول
الأحكام الشرعية للربح في عقد المضاربة
الربح في عقد المضاربة نابع من علاقة مالية ثنائية ناتجة عن تمازج رأس المال بالعمل، وتقوم هذه العلاقة الثنائية في المصرف الإسلامي بين طرفين، أحدهما رب المال ويتمثل في"جميع أصحاب الودائع الاستثمارية"والآخر المضارب وهو المصرف الإسلامي بشخصيته المعنوية. ... ويحكم هذه العلاقة الثنائية بين المودعين والمصرف الإسلامي أحكام شركة المضاربة الشرعية. أما العلاقة بين المودعين بعضهم. أما العلاقة بين المودعين بعضهم البعض، أو المساهمين بعضهم البعض، فتقوم على أساس شركة العنان، من حيث تحديد وتوزيع الأرباح والخسائر .." [1] ."
وعلى ذلك توضح شروط وأحكام الربح في شركتي المضاربة والعنان طريقة المصرف الإسلامي في تحديد واحتساب وتوزيع أرباحه على مختلف الودائع المصرفية. وعليه سنتناول الشروط والأحكام المتعلقة بالربح في شركة المضاربة باختصار في القواعد التالية:
القاعدة الأولى: معلومية نسبة توزيع الربح بين طرفي المضاربة:
تتحقق معلومية الربح بين المضارب ورب المال بإعمال وتطبيق شروط الربح في شركة المضاربة، وهذه الشروط هي:
1 -بيان مقدار نصيب الطرفين من الربح عند التعاقد، وذلك بأن يكون نصيب كلٍ من الطرفين في الربح"رب المال والمضارب"مقررًا بالنسبة عند التعاقد.
2 -أن يكون نصيب كل منهما نسبة شائعة ومعلومة من الربح، وليس مقدارًا محددًا.
3 -أن يكون الربح مشتركًا بين المتعاقدين: وذلك بأن لا يختص به أحدهما دون الآخر.
وفيما يتعلق بالنقطة الأخيرة المتعلقة باختصاص رب المال والمضارب بالربح فإن الأصل أن يكون الربح خاصًا بهما: وذلك لأن الربح ثمر ما قدمه المتعاقدان من مال وعمل لذا، وذلك فإن الربح يصبح خالصًا لهما، بحيث يقتصر عليهما ولا يعدوهما إلى غيرهما. في رأي بعض الفقهاء، حيث نص الشافعية على ذلك بقولهم: (ويشترط اختصاصهما بالربح، فلا يجوز شرط شيء منه لثالث، إلا عبد المالك أو عبد العامل، فإن شرط له، يضم إلى ما شرط لسيده) [2] .
(1) قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورية الثالثة عشرة بدولة الكويت 7 - 12 شوال 1422 هـ الموافق 22 - 27/ 12/2001 م
(2) المرجع نفسه، 2/ 312.