فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 41

وهناك من الفقهاء من يورد تفصيلًا حول هذا الموضوع الأمر الذي يقتضي طرح السؤال التالي: هل يجوز حجز أو تخصيص جزء من أرباح المضاربة لصالح طرف ثالث، أو جهات أخرى غير طرفي المضاربة (أي رب المال والعامل فيه) ؟ في هذا الصدد نجد أن الفقهاء المتقدمين ميزوا في هذه المسألة بين حالتين:

الحالة الأولى: يجوز إذا شرط على الطرف الثالث القيام بعمل في المضاربة، ففي هذه الحالة اتفق الفقهاء على جواز أن يشترط له جزء من الربح، وتكون المضاربة مع عاملين فيستحق كل منهما بعض الربح لغير المضارب، فإن كان لأجنبي وشرط عمله فالمضاربة جائزة والشرط جائز، ويعتبر رب المال دافعًا المال مضاربة لرجلين) [1] .

الحالة الثانية: إذا لم يشترط على الطرف الثالث القيام بأي عمل مع المضارب، وفي هذه الحالة اختلفت الفقهاء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: الشرط فاسد والعقد صحيح، لأن الربح، إنما يستحق برأس المال أو بالعمل، أو بالضمان، ولم يوجد من ذلك الأجنبي شيء من هذه الأمور الثلاثة، فلا يستحق شيئًا مما شرط له.

القول الثاني: فساد الشرط والعقد معًا، وهو رأي الشافعية والحنابلة، لأن الطرف الثالث لم يوجد منه شيء يستحق به ما شرط له من الربح، ولأن هذا الشرط يؤدي إلى جهالة نصيب كل من المتعاقدين من الربح [2] .

(1) ابن عابدين، محمد بن امين، رد المحتار على الدر المختار، شرح تنوير الابصار، ط 2، مصر: مطبعة مصطفى الحلبي 1386 هـ، 5/ 305.

البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، 3/ 511.

(2) الرافعي، ابو القاسم عبدالكريم بن محمد، فتح العزيز، شرح الوجيز، مطبوع مع المجموع، بيروت: دار الفكر (بدون) 12/ 17.

الشربيني، مغني المحتاج، مرجع سابق، 2/ 312.

البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، 3/ 511.

بن حزم، المحلى، 8/ 247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت