القول الثالث: ويرى أصحابه جواز الشرط والعقد معًا. جاء في الخرشي: (يجوز اشتراط ربح القراض كله لرب المال، أو للعامل أو لغيرهما، لأنه من باب التبرع، وإطلاق القراض عليه حينئذ مجاز ويلزمهما الوفاء بذلك إن كان المشترط معينًا، وقيل يقضي به إن امتنع الملتزم منهما) [1] .
ورأى المالكية بجواز الشرط والعقد معًا في نظرنا، هو الرأي الأرجح لأن ربح المضاربة حق للمتعاقدين، حيث إن حصة كل منهما جزء معلوم وشائع من مجموع الربح، فلهما أن يتبرعا، أو يهبا منه، ولأن هذا الشرط لا يؤدي إلى جهالة الربح، ولا يوقع في محظور شرعي، ويفتح باب التطوع للأعمال الصالحة.
-تعديل نسبة الربح بعد التعاقد:
هل يجوز تعديل نسبة الربح بين المضارب ورب المال بعد التعاقد؟
الأصل أن يتفق كل من رب المال والمضارب على تحديد نصيب كل منهما من الربح في بداية الاتفاق في عقد المضاربة وذلك كأن يحدد نصيب المضارب بالثلث ورب المال بالثلثين، ولكن أثناء ممارسة العمل أو بعد الانتهاء منه وتصفية المال، قد يطلب أحدهما تعديل الربح إذا ظن أنه مغبون فهل يجوز ذلك؟
ذهب الحنفية والمالكية على جواز تعديل نسبة الربح بين المضارب ورب المال إذا حصل غبن على أحدهما، وتراضيا على هذا التعديل [2] . وهذا ما أخذت به بعض المصارف الإسلامية حيث جاء في فتاوى المضاربة: (يجوز التعديل في الشروط المقترنة بعقد المضاربة في أي وقت، سواء كان التعديل في نسبة الربح أو غيرها ما دام ذلك برضاء الطرفين، وكان الشرط اللاحق جائزًا ولو لم يكن منصوصًا عليه في العقد، وإذا رأي البنك مصلحة في أن يتضمن عقد المضاربة نصًا بمراجعة نسبة الربح المشروطة في العقد في نهاية الصفقة، أو في نهاية عام مثلًا لتعديلها بالتراضي بين الطرفين، فلا مانع شرعًا من هذا الشرط، ولا جهالة فيه، بل يجوز التعديل في نسبة الربح في شركة المضاربة قبل نهاية الصفقة برضاء الطرفين كما نص على ذلك الشيخ خليل في مختصره .... ) [3] .
(1) الخرشي، محمد بن عبدالله، شرح الخرشي على مختصر خليل، بيروت: دار صادر (بدون) 6/ 209.
(2) انظر السرخسي، محمد بن سهل، المبسوط، بيروت: دار المعرفة، 22/ 109.
الخرشي، شرح الخرشي على مختصر خليل، مرجع سابق 6/ 209.
(3) فتاوى المضاربة، برنامج الفتاوى الاقتصادية بالكمبيوتر، جمع وفهرسة د. احمد محي الدين، ومراجعة د. عبدالستار ابو غده، دلة البركة، 1996 م ص 35.