وكذا إبرار القسم حيث أن معناه معقول وأن المقصود من ذلك تعظيم الأيمان بالله فالراجح العموم كما قال ابن الجوزي (وأما إبرار القسم فلمعنيين أحدهما لتعظيم المقسم به والثاني لئلا يحنث الحالف) . ( [89] ) وقال العيني (الوجه الخامس في إبرار القسم وهو خاص فيما يحل وهو من مكارم الأخلاق فإن ترتب على تركه مصلحة فلا) . ( [90] )
ومعلوم أن مكارم الأخلاق تكون مع المسلم وغير المسلم كما في الحديث (إنما بعثت لأتمم صالح ـ أو مكارم ـ الأخلاق) . ( [91] )
المبحث الثالث: بيان وجه حديث سهيل وكشف علته:
فهذه الآثار عن هؤلاء الصحابة ـ ابن مسعود وأبي أمامة وفضالة بن عبيد وأبي الدرداء ـ كلها تدل على أنهم فهموا العموم من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ولم يخصصها عندهم شيء، ولم يذكر النووي ولا الحافظ في الفتح ولا ابن عبد البر ولا غيرهم حجة لمن خصصوا عموم هذه النصوص إلا حديث سهيل عن أبيه!
وقد اجتمع فيه ثلاث علل تستوجب التثبت فيه:
الأولى: إن سهيل بن أبي صالح ساء حفظه كما قال البخاري، ولهذا تجنب الاحتجاج به في صحيحه، وقال أبو حاتم ويحيى بن معين لا يحتج به!
الثانية: أنه تفرد به، ولم يتابع على روايته هذه، لا عن أبيه، ولا عن أبي هريرة، حتى ذكر حديثه هذا ابن عدي في الكامل، ولم يرو أحد غير سهيل لفظة (واضطروهم إلى أضيق الطريق) !
الثالثة: أنه ثبت اضطرابه في روايته، فتارة يقول (المشركين) ، وتارة (أهل الكتاب) ، وتارة (اليهود) ، فوجب التثبت منه.