فهل سمع سهيل من أبيه عن أبي هريرة الحديث بلفظ (إذا لقيتم اليهود فلا تبدؤوهم بالسلام) أم سمعه بلفظ (إذا لقيتم أهل الكتاب) أم (إذا لقيتم المشركين) أم (لا تبدؤوهم بالسلام) على الاضمار لقوم معهودين للمخاطبين؟ وهل رواها سهيل بالمعنى واجتهد فيها؟ أم قاس على اليهود أهل الكتاب؟ أم قاس المشركين على أهل الكتاب؟ أم كان الاجتهاد من أبيه في قياس النصارى في الصوامع على يهود بني قريضة حين منع النبي صلى الله عليه وسلم من ابتدائهم بالسلام دون مراعاة الفرق بين المحاربين وغيرهم؟
فهذه الألفاظ ليس كل واحد منها حديثا مستقلا واردا عن الشارع ليجب الجمع بينها ويقال يبقى العام منها وهو (المشركين) على عمومه وذكر بعض أفراده أي (اليهود) و (أهل الكتاب) لا يفيد التخصيص بل مزيد العناية ... الخ
وإنما هو حديث واحد مداره على راو واحد متكلم في حفظه، وقد اختلف عليه أصحابه الحفاظ الأثبات في هذه الألفاظ، ولا يمكن نسبة الخطأ إليهم، فكان الصحيح القول بأنه هو مصدر هذا الاختلاف، حيث اضطرب في روايته تارة يرويه على هذا الوجه، وتارة على ذلك، وتارة على ذاك.
ومما يؤكد أنه خلاف مؤثر كون مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده وغيرهما نبهوا على الخلاف بين أصحاب سهيل بعضهم يقول (اليهود) وبعضهم (أهل الكتاب) وبعضهم (المشركين) .
بل إن الرواة عن أصحاب سهيل كانوا يتحققون منهم هل قال سهيل (المشركين) أم (أهل الكتاب) ؟ كما فعل أصحاب زهير بن معاوية وجرير بن عبد الحميد لأنهم يدركون الفرق بين مدلول كل لفظ وما يترتب عليه من حكم!
والسؤال هنا هل بين هذه الألفاظ اختلاف في دلالاتها أم لا؟ وهل هو اختلاف مؤثر في الحكم أم لا؟ وهل هو فيما تعم به البلوى أم لا؟