بقلم: حاكم المطيري
مشكاة الرأي ـ الوطن
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كلمته المأثورة عنه لما أن بلغه ظلم بعض أبناء الولاة لبعض الرعية من النصارى (( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) )وقد كان العرب خاصة يعظمون شأن الحرية، ويأنفون من الذل والضيم، ويأبون القهر والظلم ويفخرون بذلك في أشعارهم، كما قال عمرو بن كلثوم في معلقته يخاطب الملك عمرو بن المنذر، ويتوعده:
أبا هند فلا تعجل علينا وانظرنا نخبرك اليقينا
وهذا شائع في أشعار أهل الجاهلية، معلوم من أحوالهم وآدابهم وأخبارهم، وكذا ازداد تعظيمهم للحرية ورفضهم للظلم بعد أن دخلوا الإسلام، الذي ساوى بينهم جميعا في الحقوق والواجبات، وكان ذلك من أهم أسباب ودواعي دخولهم في الإسلام، ولقد وقف سعد بن ناشب المازني في وجه أمير البصرة بلال بن أبي بردة لما تهدد بني مازن، وانشده قائلا:
فلا توعدنا يا بلال فإننا وإن نحن لم نشفق عصى الدين أحرار
فما كان من بلال الموصف بالظلم والبطش إلا ان قال معتذرا:
(يا سعد ليس كل ما يقوله السلطان يفعله)
وقال الشاعر المزني مفتخرا بالحرية:
اما الملوك فاننا لا نلين لهم حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ولهذا لم يعرف التاريخ أمة كثر فيها حركة الخروج والعصيان على الملوك كما حصل في التاريخ العربي الإسلامي!