وداعا أيها البطل ..
رثاء في شيخ المجاهدين أسامة بن لادن
بقلم د. حاكم المطيري
إلى أسد الإسلام وشهيد الأمة و (عمر المختار الثاني) الذي أمضى حياته مجاهدا في سبيل تحرير الأمة من الاحتلال الأجنبي، حتى تحرر - بفضل جهاده وجهاد إخوانه ودمائهم وتضحياتهم ووقوف الأمة من ورائهم - مائة مليون مسلم في أفغانستان وجمهوريات آسيا الإسلامية، التي تخلصت من قبضة الروس وسجنهم الكبير (الاتحاد السوفيتي) ، ومازال مجاهدا لكل قوى الاستعمار حتى سقط شهيدا عظيما كما كان في حياته، واكتملت له الشهادة بأبهى صورها على يد قوات الاحتلال!
وكما أعدم الإيطاليون (عمر المختار) شنقا بتهمة الإرهاب وبتهمة قتل جنودهم ومواطنيهم الذين يحتلون ليبيا! قام الغرب الاستعماري بقتال وقتل كل من يقاومهم ويرفض مشروعهم الاستعماري للعالم الإسلامي، وكان آخرهم شهيد الإسلام (أسامة بن لادن) !
إن حياة أسامة ليست موقفا واحدا، أو حادثة واحدة، يحكم له أوعليه من خلالها، بل حياته تاريخ حافل من الجهاد والتضحيات امتد أكثر من ثلاثين سنة، ضحى فيها من أجل الأمة ومن أجل الإسلام، وجاهد فيها واجتهد، وأصاب في أكثرها ووفق وسدد، وليس هو بمعصوم إلا أنه لا يمكن أن تطمس نجوم سمائه، ولا تكدر بحور فضائله، بموقف اجتهد فيه سواء أصاب أو أخطأ!
لقد كان العدو الذي يواجهه أسامة قوة استعمارية عالمية توجد في كل مكان في العالم الإسلامي وتتحكم في شئونه، وتسيطر على حكوماته ودوله، وليس مواجهتها بالأمر الهين، وليس من اليسير مواجهتها دون سقوط ضحايا من المدنيين، كما هي طبيعة كل حروب المقاومة ضد الاستعمار الأجنبي، ومع ذلك نجح أسامة إلى حد كبير في تحجيم دورها واستنزاف قدراتها، بل وهزيمتها في العراق وأفغانستان، لولا أن العدو استعان ببعض الأمة على ترسيخ أقدامه وتكريس وجوده!