فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 498

الرد على شبهة

لا جهاد إلا بوجود إمام وراية

هناك من يقول بأنه لا جهاد إلا بوجود إمام وراية، وأن ما سوى ذلك فهو قتال فتنة لا يعد من قتل فيه شهيدا، وأنه يحرم قتال العدو إذا احتل أرضا للمسلمين إذا لم يكن للمسلمين به طاقة، فما رأيكم في صحة هذا القوال وفق أصول الشريعة وأقوال فقهائها؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وآله وصحبه أجمعين.

وبعد:

هذا القول لا أصل له بإجماع الأئمة وسلف الأمة، بل هو قول ظاهر البطلان مصادم للنصوص القطعية والأصول الشرعية والقواعد الفقهية، ومن ذلك:

1)أن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تأمر بالجهاد في سبيل الله ليس فيها اشتراط شيء من ذلك، بل هي عامة مطلقة والخطاب فيها لعموم أهل الإيمان والإسلام، كما في قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} ، وقوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} ، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .

قال ابن حزم في [المحلى: 7/ 351] : (قال تعالى {وقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} ، وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم فكل أحد مأمور بالجهاد وإن لم يكن معه أحد) انتهى كلامه رحمه الله.

وقال ابن قدامة في [المغني: 10/ 364] : (الجهاد فرض على الكفاية ... الخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره) .

وقال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (ولا ريب أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة والمخاطب به المؤمنون فإذا كانت هناك طائفة مجتمعة لها منعة وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه لا يسقط عنها فرضه بحال ولا عن جميع الطوائف) [الدرر السنية: 7/ 98] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت