بقلم د. حاكم المطيري
لم يكتف أعداء الأمة بتجريدها من جميع أسباب القوة المادية بل تجاوزا إلى التدخل في جميع شئونها الداخلية وتوجيه ثقافتها بتعديل وتغيير مناهجها الدراسية وكنا نظن أن الأمر سيقف عند هذا الحد فإذا بهم يصلون إلى آخر حصون الأمة الإسلامية وهي مساجدها ليكتشف المسلمون أنهم باتوا تحت وطأة الاستعمار الجديد بجميع أشكاله العسكرية والسياسية والثقافية؟ وليست الخطورة في الاستعمار ذاته بل الخطورة هي في قابلية الأمة له ومبادرة فريق منها إلى إضفاء الشرعية على جميع أهداف الاستعمار ومخططاته ومسارعة أصحاب العمائم إلى إصدار الفتاوى التي تبرر كل انحراف ليضيعوا الدين كما أضاعوا الدنيا؟!
لقد تفاجأ الجميع بفتوى وزارة الأوقاف وفتوى لجنة جمعية إحياء التراث الإسلامي حول جواز منع المسلمين في مساجدهم من الدعاء على أعدائهم والأدلة على بطلان هذه الفتوى السياسية أشهر من أن تذكر ومن ذلك:
أولًا: أن الدعاء عبادة بل هو العبادة كما في الحديث الصحيح والأصل في العبادات الإتباع لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس لذي سلطان ولا عالم الحق في التدخل فيها بأي نوع من أنواع التشريع أو التقييد أو الحظر.
ثانيًا: أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة الكثيرة أنه كان يدعو على أعدائه كما في دعائه على الأحزاب (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب وزلزلهم) كما ثبت عنه أنه كان يقنت في الصلاة ويدعو للمستضعفين من المؤمنين ويدعو على الكافرين وقد بوب البخاري في صحيحة باب (الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة) فالدعاء ـ خاصة في النوازل والكوارث سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فللمسلمين الاقتداء به.