ثالثًا: أن الله عز وجل أمر عباده بدعائه فقال (ادعوني أستجب لكم) وقال (أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) والمسلمون اليوم في حال اضطرار وقد تكالبت عليهم الأحزاب فكيف يمنعون حتى من الدعاء وقد قال ابن المنذر (غير جائز حظر شيء من الدعاء بغير حجة) .
رابعًا: أن القنوت في الوتر في رمضان وفي صلاة الفجر كما عند الشافعية مطلقًا وعند غيرهم في النوازل سنة ويستحبون في دعاء القنوت دعا عمر بن الخطاب الصحيح عنه أنه قنت بعد الركوع في الفجر فقال (اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك ويصدون عن سبيلك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم) .
وليس لأحد أن يمنع الشافعية وغيرهم ممن يرون القنوت مطلقًا أو في النوازل من الدعاء بما يرونه سنة تحت ذريعة المصلحة إذ هذا انتهاك خطير لحقوقهم الدينية في أخص خصائصها ألا وهي الصلاة وكيفيتها.
خامسًا: أن هذا الدعاء يكون في المساجد ومعلوم أن المواثيق الدولية تجعل لجميع المعابد حرمتها وليس للمسلمين الحق في الشريعة الإسلامية أن يمنعوا أهل الكتاب أن يقولوا في معابدهم ما شاءوا من كفر وشرك بالله فكيف يسوغ منع المسلمين من أن يدعو الله في مساجدهم بما شاءوا من الدعاء؟!!
سادسًا: أن الله عز وجل قد أذن للمظلوم أن يجهز بقول السوء في حق من ظلمه كما هو مفهوم قوله تعالى (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) والمسلمون اليوم يتعرضون لأشد أنواع الظلم والاضطهاد والقتل والتشريد فلهم الحق أن يدعوا على من ظلمهم فليس لأحد أن يصادر عليهم هذا الحق الذي هو أدنى الحقوق وليس ذلك من المباح الذي يمكن مصادرته لمصلحة راجحة بل هو حق من حقوق المظلوم.