سابعًا: أن قياس الدعاء على السب والشتم الذي نهى الله عنه في قوله تعالى"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم"قياس فاسد الاعتبار مصادم للنصوص فالدعاء عبادة عظيمة يتقرب به المسلمون إلى الله كما في الحديث (الدعاء هو العبادة) وهو من أعظم أسباب رفع البلاء.
أما السب والشتم فليس كذلك ولا مصلحة فيه فقياس أحدهما على الآخر قياس ظاهر البطلان.
ثامنًا: أن هذه الفتوى تقتضي المنع من الجهر بالآيات القرآنية التي فيها لعن للذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين إذ لا فرق بين أن يدعو الإمام عليهم أو أن يقرأ جهرًا بالآيات التي فيها دعاء عليهم كما يلزم أيضًا مراعاة للمصلحة المزعومة منع تلاوة هذه الآيات في التلفاز والإذاعة حتى لا تفسد العلاقات بيننا وبينهم وكذلك يسوغ على هذه الفتوى المنع من تدريس أبناء المسلمين في مدارسهم ومعاهدهم الآيات والأحاديث التي فيها بيان لكفرهم وشركهم وفيها لعن لهم؟!
فإذا لم يلتزم أصحاب الفتوى بهذا اللوازم فقد تناقضوا إذا لم تتحقق المصلحة التي زعموها وإذا التزموا بهذه اللوازم ورأوا جواز المنع من قراءة آيات القرآن وتعليمها فقد خرجوا من ربقة الإسلام.
تاسعًا: أن هذه المصلحة التي يرجو أصحاب الفتوى تحققها من هذا المنع تقابله مفسدة أرجح منها وأكبر وتتمثل في فقد ثقة المسلمين بمن يصدرون هذه الفتاوى وبمن وراءها من ذوي السلطان وإثارة الشقاق والفتنة بين المسلمين أنفسهم بعد أن أصبحت هذه الفتاوى تصدر وفق الأهواء السياسية التي توجهها القوى الدولية التي ترى ضرورة تغيير ثقافة الأمة الإسلامية لصالح الثقافة الغربية التي تنضح بالحقد والاستخفاف والطعن بالإسلام ورسوله وبالقرآن وبالحضارة الإسلامية وبالمسلمين كما صرح بذلك كثير من زعمائهم وما يقولونه في معابدهم ومراكزهم العلمية أشد وأنكى في حق الإسلام والمسلمين.