فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 498

بقلم د. حاكم المطيري

كان مشهدا إجراميا بكل المقاييس ومنظرا همجيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى تلك الحادثة التي تناقلتها الفضائيات قبل أيام عن عصابات رجال الأمن في بغداد الجريحة وهم يحيطون بجثة هامدة لرجل يلفظ أنفاسه الأخيرة وقد هشمت عصابات الأمن وجهه وصدره وهم يرقصون طربا ويركلونه بأقدامهم ويضربونه بعصيهم حتى الموت في مشهد يجسد الغزو الهمجي المغولي الثاني للعراق ويعيد للذاكرة العربية أحداث سقوط بغداد على يد المغول سنة 656 وقتلهم مليوني إنسان بخيانة الوزير ابن العلقمي الذي تجسدت شخصيته في كثير من رجال الحكومة العميلة للاحتلال في بغداد الجريحة اليوم!

إن من يقرأ التاريخ ليعجب مما ذكره المؤرخون عن تلك الفواجع التي ارتكبها المغول آنذاك حيث كانت تلك الفاجعة بداية سقوط الحضارة العربية الإسلامية حتى إذا عاد الاحتلال من جديد فإذا العلقميون يعودون معه وإذا الفواجع نفسها تتكرر وإذا عصابات الحشاشين والطائفيين يقتلون أكثر من مليون عراقي ويهجرون أربعة ملايين لا لشيء إلا لخدمة الاحتلال الأجنبي والمشروع الطائفي ليشاهد العالم أبشع صور القتل بخرق الرؤوس وقطع الأطراف بالفؤوس على يد ميليشيات الأحزاب الطائفية وفي سجونها ومعتقلاتها السرية!

إلا أن كل تلك الحوداث الإجرامية الدموية - التي لا تصدر عن نفوس بشرية إنسانية مهما تجردت من إنسانيتها - تهون أمام الشعار الذي يرفعه الحشاشون لتبرير تلك الجرائم فإذا شعار (يا لثارات الحسين) الذي استشهد دفاعا عن الأمة وحقوقها وإنسانيتها يرفعه الحشاشون الجدد لسفك دماء الأبرياء من الأطفال والنساء باسم ثار الحسين وتحت ظل دبابات الاحتلال الأجنبي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت