فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 498

حكم توحيد الفتوى

د. حاكم المطيري

س 1: ما سبب الخلاف في الفتوى؟

ج 1: أولا لابد أن يعلم أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين الأول القضايا الاجماعية المعلومة من الدين بالضرورة القطعية وهي إما قضايا إجماعية عامة يعرفها كل مسلم كالفرائض الخمس وحرمة الخمر ونحوها أو قضايا إجماعية خاصة يعرفها العلماء والدارسون للفقه الإسلامي كمسائل الميراث المجمع عليها ونحوها وهذا القسم الأول لا خلاف فيه بين العلماء على اختلاف مذاهبهم لكون أدلته قطعية في دلالتها وثبوتها بل ولا قيمة لقول من خالف مثل هذا الإجماع وقضايا هذا القسم الأول أكثر بينما القضايا الخلافية أشهر لكثرة الجدل حولها.

والقسم الثاني: من الأحكام الشرعية قضايا خلافية بين الأئمة وعلماء الأمة منذ الصدر الأول وقد كان النبي r يعلم أصحابه كيفية الاجتهاد واستنباط الأحكام وكان يقول لهم (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر) وكان يقرهم على اجتهاداتهم إذا اختلفوا في فهم مراده كما في قوله لهم (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) فأقر النبي r اجتهاد كلا الفريقين سواء من أخذوا بروح النص ومعناه وصلوا في الطريق أو من أخذوا بظاهر اللفظ فلم يصلوا إلا في بني قريظة بعد خروج الوقت لأن النص يحتمل الوجهين ومنذ ذلك الوقت والصحابة ومن بعدهم من علماء الأمة يجتهدون ويختلفون ولا ينكر بعضهم على بعض بل كانوا يقولون قولنا صواب يحتمل الخطأ وقول غيرنا خطا يحتمل الصواب وقد ازدهر الفقه الإسلامي وظهرت المدارس الفقهية في ظل هذه الحرية العلمية حتى إن أئمة المذاهب المشهورة كان بعضهم شيوخ بعض فقد كان جعفر الصادق من شيوخ مالك و كان مالك شيخًا للشافعي وكان الشافعي شيخًا لأحمد بن حنبل وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت