بقلم د. حاكم المطيري
رحل عن عالمنا وودعنا ـ تحفه دعوات المؤمنين وتذرف عليه دموع المسلمين ـ العالم الفذ والفقيه الجهبذ الشيخ محمد بن سليمان بن عبد الله الأشقر الحنبلي مذهبا السلفي مشربا ففقد العالم الإسلامي بوفاته فقيها بارعا وأصوليا رائعا كانت له يد طولى في الفتوى والاجتهاد في النوازل، وقد كان رحمه الله قد خرج من أرض فلسطين بعد النكبة سنة 1948 م إلى المملكة العربية السعودية وطلب العلم فيها ولزم مفتي المملكة الشيخ محمد بن إبراهيم وكان يقرأ له الكتب كما درس على الشيخ عبد الله بن حميد وطبقته ولزم الشيخ عبد العزيز بن باز وكان من خاصته وهو الذي كلفه بالتدريس والتصدي للتعليم في المعاهد العلمية ثم في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بعد افتتاحها وكان يدرس فيها تفسير فتح القدير للشوكاني وقد أكمل دراسته في الأزهر وحصل على الدكتوراه في أصول الفقه سنة 1976 م مع مرتبة الشرف الأولى عن رسالته (أفعال الرسول ودلالاتها) والتي أبان فيها عن قدرة علمية عميقة في هذا الفن وقد قدم الكويت في أواخر الستينات بعد حادثة الدعاة المشهورة في المدينة النبوية وقد عمل بوزارة الأوقاف في الكويت وتصدى للإفتاء وكان مرجعا للفتوى موثوقا من الجميع وقد قام باختصار فتح القدير للشوكاني في التفسير في زبدة التفسير وطبعته وزارة الأوقاف سنة 1985 م كما أخرج وحقق كتاب نيل المآرب شرح دليل الطالب للتغلبي الحنبلي وقد قام بتدريس كتاب البيوع منه وحضرنا درسه مع جماعة من طلبة العلم منهم الشيخ محمد بن ناصر العجمي والشيخ جاسم الفهيد وكان في مسجد الخرينج بالفروانية ولعله كان في سنة 1988 م وكان الشيخ محمد الأشقر ينزع إلى الترجيح ولو على خلاف المذهب ومما علقته عنه في درسه ذلك مما يؤكد نزوعه للاجتهاد والنظر والترجيح: