وقال ابن حجر (قال بن دقيق العيد إذا نظرنا إلى قول من قال من أهل اللغة أن التشميت الدعاء بالخير دخل الكفار في عموم الأمر بالتشميت وإذا نظرنا إلى من خص التشميت بالرحمة لم يدخلوا، قال ولعل من خص التشميت بالدعاء بالرحمة بناه على الغالب، لأنه تقييد لوضع اللفظ في اللغة قلت وهذا البحث أنشأه من حيث اللغة وأما من حيث الشرع فحديث أبي موسى دال على أنهم يدخلون في مطلق الأمر بالتشميت لكن لهم تشميت مخصوص وهو الدعاء لهم بالهداية وإصلاح البال وهو الشأن ولا مانع من ذلك بخلاف تشميت المسلمين فإنهم أهل الدعاء بالرحمة بخلاف الكفار) . ( [87] )
وأما اتباع الجنائز فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يواري أباه حين توفي قال العيني (وبه استدل أصحابنا بهذا الحديث على أن المسلم إذا مات له قريب كافر يغسله ويدفنه، وقال صاحب"الهداية":و إن مات الكافر وله ولي مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه، بذلك أمرَ علي في حق أبيه أبي طالب) . ( [88] )
فهؤلاء شراح الحديث من السلف والخلف نصوا على عموم هذه الأحاديث في المسلم وغير المسلم في بعض هذه الأوامر ولم يشكل عليهم ذلك، ويتحصل من مجموع أقوالهم أنه عام في إفشاء السلام وصلة الأرحام وإطعام الطعام ورد السلام ونصرة المظلوم وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الدعوة، فمنها ما الأمر فيه على سبيل الوجوب بالنسبة لغير المسلم كنصرة المظلوم لمن قدر عليه، وصلة الرحم للوالدين ونحوهما، ورد السلام، وتشميت العاطس منهم إذا حمد الله، ومنها ما هو على سبيل الندب والاستحباب كإفشاء السلام، وإطعام الطعام، وإجابة الدعوة، وإتباع الجنازة إذا كان المقصود مواراتها ودفنها ويكون واجبا إذا لم يكن هناك من يدفنه غيره.