فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 498

وهو كما ترى صريح في تأويل حديث سهيل ليس على المنع من ابتداء غير المسلم بالسلام بل على معنى أنه ليس ابتداؤهم بالسلام واجبا على المسلمين بل جائز، ولا يخفى ما فيه من تكلف، إذ واضح من فعل أبي أمامة أنه كان يسلم عليهم استحبابا عملا بظاهر حديث (أمرنا بإفشاء السلام) ، ولو ذهب ابن عبد البر إلى ما ذهب إليه إسحاق بن راهويه ـ كما سيأتي ـ من تأويله حديث سهيل على أن المراد المنع من بذل الأمان لهم في حال الحرب لما أشكل عليه فعل هؤلاء الصحابة في حال السلم والأمن.

وقد تضمنت بعض الأحاديث العامة في إفشاء السلام أحكاما عدة كحديث (أمرنا بسبع) ، وقد احتج الشراح والفقهاء بعموم ألفاظها إلا ما دل الدليل على المنع من التعميم ومن ذلك (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام) ومعلوم أن صلة الأرحام واجبة ومشروعة حتى مع غير المسلمين منهم كالوالدين إذا كانا غير مسلمين وكذا إطعام الطعام لم يقل أحد بأنه خاص بالمسلمين بل هو عام حتى مع غير المسلمين وهو من أعمال البر بلا خلاف.

كما قال البيهقي (وقد ذكرنا في كتاب السنن الرخصة في الإنفاق عليهم بحق الرحم عند الحاجة وفي عيادتهم إذا مرضوا وهو يرجو إسلامهم وتكفين من مات من رحمه ومواراته ومجازاة من كانت له عنده يد) . ( [82] )

وقال القرطبي (اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة وأن قطيعتها محرمة وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء وقد سألته: أأصل أمي؟ قال(نعم صلي أمك) فأمرها بصلتها وهي كافرة. فلتأكيدها دخل الفضل في صلة الكافر). ( [83] )

وكذا حديث أمرنا بسبع فقد ورد فيه (تشميت العاطس وإبرار القسم ونصرة المظلوم وإفشاء السلام وإجابة الداعي واتباع الجنائز) وفي رواية (ورد السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت