6 ـ أهل الشام:
عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح قال خرجت مع أبي إلى الشام فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى فيسلمون عليهم فقال أبي لا تبدؤوهم بالسلام فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدؤوهم بالسلام وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطريق) . ( [79] ) ورواية (لا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقه) . ( [80] )
فهذه الرواية تدل على أن هذا القول وهو ابتداء أهل الكتاب بالسلام مذهب مشهور شائع في التابعين من أهل الشام وأبو أمامة وأبو الدرداء ممن سكنوا الشام.
وقد حاول ابن عبد البر حمل ذلك على الجواز من فعلهم لا على الاستحباب فتأول حديث (لا تبدؤوا اليهود بالسلام) على معنى (لا يجب عليكم أن تبدؤوا اليهود) حيث قال (وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، أنهم كانوا يبدءون بالسلام كل من لقوه من مسلم أو ذمي. فالمعنى في ذلك، والله أعلم، أنه ليس بواجب أن يبدأ المسلم المار القاعد الذمي، والراكب المسلم الذمي الماشي، كما يجب ذلك بالسنة على من كان على دينه، فإن فعل فلا حرج عليه. فكأنه قال صلى الله عليه وسلم(ليس عليكم أن تبدؤوهم بالسلام) بدليل ما روى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم، قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وذمىّ، ويقول: هي تحيةٌ لأهل ملتنا، وأمان لأهل ذمتنا، واسم من أسماء الله نفشيه بيننا. ومحال أن يخالف أبو أمامة السنة، لو صحت في ذلك بل المعنى على تأويلنا والله أعلم، ومن حجة من ذهب إلى هذا قوله عز وجل:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين") انتهى كلام ابن عبد البر. ( [81] )